مقامات النبي و النبوة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٨ - عالم الأمر وعالم الخلق
الوحي الإلهي والوحي النبوي هو على أقسام وعلى درجات، يغاير نوع الوحي الذي يقوم به جبرئيل بالصوت أو بالكلام أو بالتحديث، هناك نوع ونمط وحي هو عبارة عن غرز الروح الأمري، الذي هو من عالم الأمر، غرزه وتكوينه وإيجاده في ذات النبي (ص) كما تشير إليه الآية الكريمة: وَ ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ [١].
إذن كم هي عظيمة ذات النبي (ص)، بل هي أعظم من الكتاب كله لأن الروح الأمري هو أحد أرواحه (ص) التي فيه، فذاته أوسع من الروح الأمري وما الروح الأمري إلا أحد الأمور التي أوحيت إلى ذاته (ص).
ولذلك وردت روايات من الفريقين أن القرآن يأتي يوم القيامة بصورة شاب وغير ذلك، من قبيل قول النبي (ص): يجيء يوم القيامة القرآن كالرجل الشاب (الشاحب) فيقول لصاحبه أنا الذي أسهرت ليلك وظمآت ليلك ونهارك [٢].
وعن زيد بن علي (ع) عن آبائه عن علي (ع) أنه قال: قال رسول الله (ص): «يأتي القرآن يوم القيامة وله لسان طلق ذلق قائلًا مصدقاً وشفيعاً مشفعاً، فيقول يا رب جمعني فلان عبدك في جوفه فكان لا يعمل في طاعتك ولا يتجنب في معصية ولا يقيم في حدودك، فيقول صدقت فيكون ظلمة بين
[١] سورة الشورى: الآية ٥٢.
[٢] المستدرك للحاكم النيسابوري ج ٥٥٧: ١، مجمع الزوائد للهيثمي ج ١٦٠: ٧.