مقامات النبي و النبوة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٧ - عالم الأمر وعالم الخلق
النبي عيسى (ع) وهو من أولي العزم كلمة من كلمات الله عَزَّ وَجَلَّ ولم يوصف بإنه كلمة تامة فكيف بالكلمة التامة أو الكلام التام: وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَ عَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [١].
وليس إطلاق الكلمة من الله حصراً على النبي عيسى (ع) بل هناك موارد عديدة ذكرها الباري تعالى، كقوله تعالى: أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ [٢].
وقوله تعالى: وَ جَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ [٣].
وغيرها من الآيات الشريفة.
فمن موارد استعمال القرآن الكريم لمعنى الكلام والكتاب يستعمله في الموجود الحي الشاعر العاقل ويشير إلى ذلك قوله تعالى: وَ ما مِنْ غائِبَةٍ فِي السَّماءِ وَ الْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ وقوله تعالى: ما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها وَ لا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ وَ لا رَطْبٍ وَ لا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ [٤]، إذ الذي له وجود حي شاعر عاقل هو الذي يحيط بكل صغيرة وكبيرة، وهذا هو ليس من نمط الأصوات والكلمات اللفظية أوالمعاني المسموعة لأنه ليس من خواصه، وليس نزولًا مفرقاً ونزولًا نجومياً، ومن ثم يتضح أن
[١] سورة الانعام: الآية ١١٥.
[٢] سورة آل عمران: الآية ٣٩.
[٣] سورة الزخرف: الآية ٢٨.
[٤] سورة الانعام: الآية ٥٩.