مقامات النبي و النبوة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٢ - حقيقة الكلام الإلهي والنبوة
فمع هذا التمييز لا مجال للخلط بين القراءة الحسية لمعرفة الوحي وبين القراءة العقلية العقلانية لمعرفة الوحي، ومنه يتبين وهم وخلط آخر أرتكبوه من حصر أنواع الوحي في نزول ومجيء جبرئيل إلى النبي (ص) مع أن ذلك واحد من متوسطات أنواع الوحي لا أعاليها ولا حصرياً بها إذ أنواعه لا تقف على عشرات فضلًا عن الآحاد.
كما أن أنواع الوحي تختلف في الأحكام التكوينية ببون شاسع بحسب طبقات الوحي وطبقات الذات الإنسانية النبوية.
وكل هذه التفصيلات عناوين لأقسام وأبواب من البحوث المعرفية.
ثم إن طبيعة خزن المعلومات والعلوم بتوسط الوحي فضلًا عن كون أنواع وطبقات من الوحي ليست بنحو صورة للمعلومات بل بنمط نفس الحقايق والحقيقة لواقعيات الأشياء، كما أن حقايق وحقيقة كل شيء ليست بنمط وجودي واحد، وقد بين القرآن الكريم طبقات حقيقة الذات النبوية، تارة بأنه بشر مثلكم، وأخرى (يوحى إلي)، وثالثة وَ لَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً لَجَعَلْناهُ رَجُلًا وَ لَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ، ورابعة انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا، وخامسة (يس)، و (طه)، وكثير من الحروف المقطعة أوائل السور المردفة بذكر القرآن، وهي مقامات غيبية فوق مقام القرآن، وسادسة إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى، وسابعة فإن كل القرآن ليس إلا شرحاً للذات النبوية بكل سوره وآياته.