مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٩ - الكلام في أنّ تلف المبيع بعد الثلاثة من البائع
وابن زهرة[١] حيث ذهبوا إلى أنّ تلفه في أثناء الثلاثة من المشتري .
وهذا ممّا لم يظهر لنا وجهه ، بل ينبغي عدّه من غرائب كلام المفيد والسيدين
وذلك لأنّهم ملتزمون بضمان البائع له فيما إذا تلف بعد الثلاثة كما هو
مقتضى كون المسألة إجماعية ، ولم يلتزموا فيها بضمان المشتري مع أنّ البائع
على الخيار بعد الثلاثة .
ويمكن أن يتمسك حينئذ بقاعدة « أنّ التلف في زمن الخيار ممّن لا خيار له »
وهو المشتري بعد الثلاثة ، ولم يلتزموا به لتقديم قاعدة « كل مبيع تلف قبل
قبضه فهو من مال بائعه » والتزموا به فيما إذا تلف في الثلاثة ، مع أنّ
البيع هناك لازم ولا خيار للبائع حتّى يقال إنّ المشتري لا خيار له فالتلف
ممّن ليس له خيار ، ولا قبض المال حتى يقال إنّ ضمان المبيع بعد قبضه من
المشتري ، فلم يظهر أنّهم لماذا ذهبوا إلى ضمان المشتري مع أنّ قاعدة « كل
مبيع تلف قبل قبضه فهو من مال بائعه » يقتضي ضمان البائع ، فما ذكروه لا
ينطبق على شيء من الموازين العلمية كما عرفت .
نعم ، لو لم يلتزموا بضمان البائع عند التلف بعد الثلاثة أمكن أن يقال
إنّهم تمسّكوا بقاعدة « أنّ ضمان كل ملك على مالكه » ولم يعتنوا بقاعدة «
كل مبيع تلف قبل قبضه فهو من مال بائعه » .
ولكنّك عرفت أنّ ضمان البائع في التلف بعد الثلاثة إجماعي ، والمتقدّمون
ملتزمون بضمان البائع حينذاك ، ولا وجه له إلّاتقديم تلك القاعدة على قاعدة
ضمان كل ملك على مالكه ، ومقتضاها أن يلتزموا بضمان البائع عند التلف في
الثلاثة أيضاً لأنه تلف قبل قبضه .
[١] الغنية : ٢١٩ - ٢٢٠