مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٨١ - القول في رابع المسقطات
أي
الضمان بقيمة يوم الاتلاف والغصب ، ويقال في المقام إنّ البائع ضامن للمبيع
قبل القبض أو في زمان الخيار بمعنى أنه إذا تلف أو تعيّب يخرج عن عهدته
بدفع قيمته الفعلية إلى المشتري .
وهذا الاحتمال باطل قطعاً ولم يقل به أحد فيما نعلم لاستلزامه ضمان البائع
قيمة المبيع عند تلفه أو تعيّبه قبل القبض أو في زمان الخيار حتّى فيما إذا
ترقّت القيمة السوقية في زمان تلفه أو تعيّبه قبل القبض أو في زمان خيار
المشتري أو فيما إذا اشتراه المشتري بثمن قليل وكانت قيمته السوقية أكثر
منه بمراتب فيجب على البائع أن يدفع إلى المشتري تلك القيمة الفعلية ولو
كانت أضعاف الثمن الذي أخذه به من المشتري مع أنه ممّا لا قائل به ولا يمكن
استفادته من الأخبار ، فإنها دلّت على بطلان البيع حينئذ ورجوع المشتري
إلى البائع بما دفعه إليه حسب ما يستفاد منها عرفاً ولا يستفاد منها ضمان
البائع بالقيمة الفعلية بوجه .
الثاني : ما ذكره المشهور من أنّ معنى ضمانه عليه
أنّ التلف أو العيب الحادث حينئذ كالتلف أو العيب الحادث قبل العقد فكما
أنه يضمن العيب السابق بمعنى أنه يوجب الخيار فكذلك العيب الحادث قبل القبض
أو في زمان الخيار ، فيكون العيب الحادث بنفسه سبباً مستقلاً للخيار .
وهذا الوجه يتعيّن الأخذ به على تقدير انحصار الاحتمال فيه وفيما قبله ،
فإنّ الأول بعد ما ظهر بطلانه يتعيّن الثاني لا محالة ، ولكن الاحتمال غير
منحصر بهما كما سيأتي ، إذن فلا وجه لتعيّنه بعد عدم مساعدة الدليل عليه ،
وذلك لأنّه لا يستفاد من الأخبار الدالّة على أنّ تلف المبيع قبل قبضه أو
في زمان الخيار من مال بائعه تنزيل العيب الحادث قبل القبض أو في زمان
الخيار منزلة العيب السابق الموجود قبل العقد ، وإنّما يستفاد منها بطلان
المعاملة عند تلف المبيع قبل قبضه أو في زمان خيار المشتري ورجوع المشتري
إلى البائع بما أخذه منه لا بأزيد منه .