مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٩٩ - الاختلاف في الفسخ
ومن هذا
القبيل أيضاً مسألة رجوع المرتهن عن إذنه فإنه لم يعتبر في صحة البيع
إلّابيع الراهن في زمان عدم رجوع المرتهن ، والأول اُحرز بالوجدان والثاني
بالاستصحاب ، وهكذا الحال في كل زمانيين لم يعتبر إلّااجتماعهما في زمان من
دون أخذ شيء آخر في لسان الدليل .
وأمّا الثاني أعني ما إذا كان الجزء الآخر
محدوداً معيّناً بأن كان زماناً والآخر زمانياً نظير الفسخ في خيار الحيوان
لأنّ الشرط فيه ثلاثة أيّام وهي زمان والفسخ زماني ، أو رجوع الزوج في
عدّة الزوجة التي هي عبارة عن عدد من الأيّام وهي زمان ونحوهما ، فلابدّ في
مثله من ملاحظة الدليل لنرى أنه دل على اعتبار أن يكون الزمان ظرفاً لذلك
الجزء الآخر الزماني أعني اتّصاف كونه واقعاً في ذلك الزمان ، أو أنه لم
يدل إلّاعلى اعتبار وجود الزمان ووجود ذلك الزماني بلا أخذ الظرفية
والاتّصاف في البين ، فإن لم يدل الدليل إلّاعلى اعتبار وجودهما بلا اعتبار
الظرفية ونحوها كما استظهرناه في مثل الصوم والصلاة لأنّ المستفاد من قوله
تعالى { «أتِمُّوا الصِّيام إِلى اللّيْلِ»[١] } وقوله تعالى : { «أقِمْ الصّلاة لِدُلُوكِ الشّمْسِ إِلى غسقِ } { اللّيْلِ»[٢] } وقوله (عليه السلام) في بعض الأخبار[٣]،
ما مضمونه « إنّ الصلاة لابدّ من تحقّقها قبل أن يغرب الشمس » ليس
إلّااعتبار الصيام وعدم الليل أو الصلاة وعدم غروب الشمس ، فإذا شككنا في
بقاء الوقت فلنا أن نتمسّك باستصحاب عدم غروب الشمس ، والمفروض أنّ الصلاة
قد وقعت في ذلك الزمان بالوجدان ، أو نتمسك باستصحاب عدم الليل والمفروض
علمنا بأنّنا صائمون ، أو نستصحب بقاء
[١] البقرة ٢ : ١٨٧
[٢] الاسراء ١٧ : ٧٨
[٣] منها ما في الوسائل ٤ : ١٢٥ / أبواب المواقيت ب٤ ح٣