مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٩٠ - القول في مورد هذا الخيار
ومن ذلك ما مثّل به شيخنا الأنصاري[١]
من مثال لبن الجاموس ولبن البقر أو الغنم فإنه عرفاً حقيقة واحدة ، وكونه
من البقر أو الجاموس من الأوصاف الكمالية والعرضية عندهم ، إلّاأنه حقيقة
من الأوصاف النوعية عقلاً ولبنهما متغايران حقيقة بالدقّة العقلية .
وإن كان هذا المثال مورد الاشكال من جهة أنّ حقيقة اللبن واحدة كان من
الجاموس أو من البقر وليس حقيقة لبن البقر عقلاً مغايراً لحقيقة لبن الغنم
واختلاف الغنم والبقر بحسب الحقيقة أمر آخر لا ربط له باختلاف حقيقة اللبن
وهذا ظاهر .
والمتلخّص : أنّ المعاملة تبطل عند تخلّف الأوصاف النوعية العرفية ، ولا
مانع من تعليق المعاملة عليها ، وأمّا الأوصاف العرضية بنظرهم فتخلّفها لا
يوجب إلّا الخيار ولا يوجب البطلان ، نعم التعليق على مثلها يوجب الفساد
كما مرّ ، هذا كلّه فيما إذا علم الحال وظهر أنّ الوصف من قبيل الأوصاف
النوعية عند العرف أو من قبيل غيرها .
وأمّا إذا شككنا في أنّ الوصف من النوعية حتى يصح التعليق عليها وتبطل
المعاملة بتخلّفها ، أو أنه من قبيل غيرها لئلّا يصح التعليق فيها ولا تبطل
المعاملة بتخلّفها ، وهذا كما في الأقمشة المنسوجة من الكتّان تارة ومن
القطن اُخرى ، أو غيرها من الفاسونية الصيفية المتداولة اليوم المنسوجة من
الصوف الخالص تارة ومن الكتان اُخرى ، ومن الممتزج من الصوف والقطن ثالثة
فيما إذا شككنا وشك العرف في أنّ كونها من الصوف وصف نوعي تبطل المعاملة
عند ظهورها من القطن أو أنه من الأوصاف الكمالية وتخلّفها يوجب الخيار ؟
[١] المكاسب ٥ : ٢٥٦