مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٠ - الشرط الثاني عدم قبض مجموع الثمن
القبض
الرافع للخيار ، أو أنها ناقلة وإنما تقتضي اتّصاف القبض بالرضا من حين
إجازة المشتري ، فلم يحصل القبض الرافع للخيار أو البطلان قبل ثلاثة أيام
فلا محالة تكون المعاملة جائزة أو باطلة ؟
فربما يقال : بابتناء المسألة على الخلاف المتقدّم في الفضولي وأنه إذا
قلنا بالكشف هناك فنقول به في المقام كما أنه إذا قلنا فيه بالنقل فلابدّ
من الالتزام بالنقل في هذه المسألة أيضاً .
والظاهر أنّ المسألة غير مبتنية على الخلاف المزبور ومن هنا ذهب شيخنا الأنصاري[١]
في المقام إلى النقل مع أنه بنى في مسألة الفضولي على الكشف الحكمي ،
والوجه فيما ذكرناه أنّ الاُمور الاعتبارية تابعة للاعتبار فيمكن أن يعتبر
الانسان الملكية المتأخّرة لزيد كما ذكرناه في الوصية ، كما له أن يعتبر
الملكية له في زمان سابق على زمان الاعتبار ، ولأجل ذلك قلنا لا مانع من أن
يبيع الانسان داره قبل سنة من زمان بيعه ، بأن يعتبر المشتري مالكاً لداره
من قبل سنة فتترتّب عليه آثار ملكية المشتري ، إلّاأنّا منعنا عن صحة ذلك
من أجل أنه على خلاف المرتكز عند العامة وأمر غير متعارف عندهم فلا يشمله
العمومات ، وأمّا من حيث صحة الاعتبار فقد عرفت أنّها ممّا لا كلام فيه ،
هذا كلّه في الاُمور الاعتبارية لأنّ اختيارها بيد معتبرها .
وأمّا الاُمور التكوينية فلا يعقل فيها ذلك ، مثلاً إذا صدر القبض من غير
رضا المشتري ثم بعد مدة رضي به وأجازه فلا يعقل أن يكون ذلك موجباً لانقلاب
القبض الصادر من غير رضا المشتري إلى القبض الصادر عن رضاه ، فإنّ إجازته
ورضاه إنّما تؤثّران في جعل القبض متّصفاً بالرضا من حين الرضا والاجازة لا
من
[١] المكاسب ٥ : ٢٢٣