مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٨٤ - القول في مورد هذا الخيار
يوجب
الغرر لأنه لا يقدم على المعاملة على كل حال ، بل إنما يقدم عليها فيما إذا
كان المبيع موجوداً فلا خطر في البين ، إلّاأنّ أصل المعاملة باطل في هذه
الصورة لا من جهة الغرر بل من جهة التعليق في العقود لأنّ التنجيز شرط في
صحة المعاملة .
وأمّا إذا أرجعناه إلى الالتزام بالمعاملة لا إلى أصلها ، وقد عرفت أنّ
معناه جعل الخيار لنفسه على تقدير عدم الأوصاف في المبيع ، فالمعاملة صحيحة
ولا تعليق فيها كما أنّها غير غررية لأنه لم يقدم على الخطر حينذاك بل جعل
لنفسه الخيار ، فإذا رأى عدم تحقّق الأوصاف فله أن يفسخ المعاملة فلم يقدم
على الخطر وكيف كان فلا إشكال في صحة المعاملة على تقدير الاشتراط .
ومن ذلك يظهر أنّ ما حكي عن ابن إدريس (قدّس سرّه)[١]
من أنه في صورة ظهور الخلاف مخيّر بين الردّ والامساك بالأرش ممّا لا وجه
له ، فإنّ مقتضى القاعدة عند جعل الخيار لنفسه هو الالتزام بالبيع عند ظهور
الخلاف أو الردّ والفسخ ، وأمّا الامساك مع المطالبة بالأرش فممّا لا دليل
عليه ، نعم لو كان الوصف المفقود ممّا له دخل في صحة المبيع بأن كان من
أوصاف الصحة فيثبت للمشتري الخيار بين الردّ والامساك مع الأرش ، إلّاأنّه
لا من جهة خيار الرؤية بل من جهة خيار العيب وأمّا إذا لم يكن الوصف من
أوصاف الصحة بل كان من أوصاف الكمال كما هو محل الكلام دون وصف الصحة فلا
دليل على أنّ تخلّفها يوجب الأرش ، ولعلّه ظاهر .
وأمّا ما عن جماعة من بطلان المعاملة عند ظهور عدم اتّصاف المبيع بالوصف كما عن المحقّق الأردبيلي (قدّس سرّه)[٢] وفي النهاية[٣] وغيرهما من جهة أنّ
[١] السرائر ٢ : ٢٤٢
[٢] مجمع الفائدة والبرهان ٨ : ١٨٣
[٣] النهاية : ٣٩١