مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٠١ - الاختلاف في الفسخ
بعد
انقضاء الخيار في خيار الحيوان ، أو أنه وقع يوم الأربعاء حتى يكون الفسخ
واقعاً قبل انقضائه ، وبين أن يكون الشك ناشئاً من الشك في زمان وقوع الفسخ
كما إذا كان تاريخ العقد معلوماً . وكذا لا يفرق بين صورة كون أحدهما
معلوم التاريخ والآخر مشكوكه ، وبين صورة كون كليهما مجهولي التاريخ ، ففي
جميع هذه الصور يجري استصحاب بقاء الخيار ونحرز وقوع الفسخ في ذلك الزمان
بالوجدان وبه نحكم بنفوذ الفسخ .
بقيالكلام في التمسك بأصالة الصحة في الفسخ وأنه هل يصح الاعتماد عليها في
المقام وبها نحكم بتقديم قول المشتري لأنه يدّعي صحّة الفسخ أو لا ؟
والظاهر لا ، وذلك لما تقدّم في محلّه من أنّ أصالة الصحة في العقود
والايقاعات وغيرهما كصلاة الميت وتغسيله وغيرهما من الواجبات وإن كانت
جارية بلا خلاف ولا ينبغي الشك في جريانها فيها وبها نحكم بصحتها ونرتّب
آثار الصحة عليها ، مثلاً إذا شككنا في صحة صلاة من يصلّي على جنازة أو
يغسّلها فلا محالة نحملهما على الصحيح وبها نحكم بعدم وجوب صلاة الميت أو
تغسيله علينا ، أو إذا شككنا في صحة طلاق امرأة نحمله على الصحيح ونحكم
بصحة تزويجها ، وكذا غير ذلك من الواجبات والعقود والايقاعات ، ولا يلزمنا
إحراز صحتها بالوجدان .
إلّا أنّ هذه الأصالة المذكورة الجارية في الموارد المذكورة لم تثبت بدليل
لفظي حتى نتمسك باطلاقه ، وإنما ثبتت بالسيرة القطعية المتّصلة بزمان
المعصومين (عليهم السلام) لأنّ السيرة جرت على حمل
تلك الاُمور على الصحة وترتيب آثارها عليها ، ولم يوجبوا على أنفسهم إحراز
صحتها في سقوطها عن ذمّتهم كما في مثل الصلاة على الميت وغسله ، فمدرك
أصالة الصحة هو السيرة .
نعم المدرك على حمل فعل المسلم على الصحيح الشرعي في مقابل الحرام