مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٨٦ - القول في رابع المسقطات
صدق عدم
بقاء العين بحالها لأجله ، ومن هنا ذكروا في باب الهبة أنّ الموهوب له إذا
طحن الحنطة الموهوبة فليس للواهب الرجوع لعدم بقاء العين بحالها ، لاعتبار
بقاء العين في صحة الرجوع في الهبة أيضاً .
وكيف كان فإذا حصلت صفة كمالية عند الجميع فلا يحتمل أن يكون ذلك مانعاً عن
الردّ بالعيب السابق بدعوى أنه أحدث فيه شيئاً وأنّ العين غير باقية
بحالها ، وذلك لأنّ المستفاد من الروايتين هو أنّ الحدث الموجب للنقص يمنع
الردّ لا مطلق الحدث ، فليس المراد بالحدث ما يشمل النقص والزيادة ، بل
المراد خصوص النقص كما تقدّم .
ثم إنّ ممّا ذكرناه في المقام من أنّ الاعتماد على خصوص رواية زرارة وأنّ
المناط أحد عنواني الحدث أو عدم بقاء العين يظهر أنه لا وجه لما استدلّ به
العلّامة (قدّس سرّه)[١]
على مانعية حدوث العيب عن الردّ من أنه ليس تحمّل البائع له بالعيب السابق
أولى من تحمّل المشتري به للعيب السابق ، وجه الفساد أنّ المستند في
المقام ليس هو قاعدة نفي الضرر حتى يقال بعدم جريانها في المقام لمعارضتها
بضرر البائع ، مضافاً إلى ما أجاب به شيخنا الأنصاري[٢] عنه بأنّ الضررين إذا تعارضا ولم يمكننا التمسك بالقاعدة فلنرجع إلى عمومات الخيار فلا يثبت بما ذكره اللزوم .
وبالجملة : أنّ ما استدلّ به العلّامة (قدّس سرّه) من الوجوه الاعتبارية والاستحسانية وهي خارجة عن طريقتنا بالمرّة .
بقي الكلام فيما إذا ارتفع النقص الحاصل في
المبيع عند المشتري حين إرادة الفسخ فنقول : إذا تعيّب المبيع عند المشتري
بعيب ثم زال عنه العيب فهل هذا يمنع
[١] التذكرة ١١ : ١٢٥
[٢] المكاسب ٥ : ٣٠٥