مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣١٤ - القول في ماهية العيب
وعدمه
وحيث لا أرش فلا يثبت فيه الخيار ، ومن هنا يظهر الوجه في عدم عدّهم كفر
العبد من العيوب الموجبة للخيار مع أنه من أظهر أفراد العيب ولا يتصوّر عيب
فوقه ، إلّاأنه عيب في نفس العبد لا فيه بما أنه مبيع ، فإنّ قيمة العبد
لا تختلف بكفره وإيمانه ولا يوجب النقص في العبودية .
والمتلخّص من جميع ذلك : أنّ العيب عبارة عن نقص الوصف القائم بالشيء الذي
له دخل في ماليته عند العرف والعقلاء ، والمراد بالنقص أعم من الزيادة
(بإرادة النقص أعم من النقص الحقيقي أو النقص عمّا اُخذ في الشيء بشرط لا)
وليس المدار على النقص عن الخلقة الأصلية ، لأنّ مرسلة السيّاري ضعيفة
مضافاً إلى عدم انحصار العيب به كما عرفت في مثل الإباق ونحوه ممّا لا ربط
له بالخلقة حتى أنّ بعض الروايات قد نصّ على كون الإباق عيباً مع أنه غير
راجع إلى النقص عن الخلقة ، فكل وصف قائم بالشيء ويراه العرف والعقلاء
دخيلاً في ماليته ويأخذون وجوده فيما يبذلون بازائه المال مفروغاً عنه ،
يكون فقده ونقصه عيباً .
ومن ذلك يظهر أنّ الخصاء في العبيد والثيبوبة في الإماء المجلوبة من بلاد
الكفر عيب ، وذلك لأنّ وصف البكارة في الإماء ممّا له مدخلية في قيمتها عند
العقلاء والعرف ، فيكون فقدها نقصاً وعيباً ، ولا تكون غلبة الثيبوبة في
الإماء المجلوبة من بلاد الكفر موجبة لخروجها عن العيب ، لأنّ البكارة
القائمة بالإماء دخيلة فيما يبذلونه العقلاء من المال في مقابلها فعدمها
عيب ، نعم غلبة الثيبوبة في المذكورات توجب خروجها عن حكم العيب فلا يوجب
تخلّقها خيار العيب ، لأنّ غلبتها توجب علم المشتري بعدم بكارتها أو توجب
التبرّي عن عيب الثيبوبة فلا يثبت معها خيار العيب ، إلّاأنّ كونها عيباً
ممّا لا ينبغي التأمّل فيه .
وعلى ذلك يحمل ما ذهب إليه الفقهاء من عدم كون الثيبوبة في الإماء المجلوبة
من بلاد الكفر عيباً ، فمرادهم أنّها لا توجب ثبوت أحكام العيب لا أنّها
خارجة ـ