مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣١٣ - القول في ماهية العيب
النقص)
فتكون مثل الثيبوبة في الإماء المجلوبة من دار الكفر غير محكومة بالعيب
لأنّ البكارة في مثلها ليست مفروغاً عنها عند العقلاء حتى يكون فقدها عيباً
، وأمّا مثل كون العبد آبقاً أو سيّئ الخُلق أو كونه بصدد قتل مولاه ليشرد
فهو عيب ، لأنّ عدمها مفروغ عنه عند العقلاء ، ونظيره كون الرقي المشترى
فاسداً وهكذا .
ثم إنّ ذلك ممّا لا يفرق فيه بين الأوصاف الأصلية والعرضية كما تقدّم ، بل
المناط كون وجود الوصف في المبيع مفروغاً عنه عند العقلاء ، فإذا اشترى
كتاباً قد ذهبت قوّة أوراقه من كثرة بقائه في موضع رطب بحيث يتمزّق عند وضع
اليد عليها فإنه يعدّ عيباً عند العقلاء ، وكذا كون العبد سارقاً أو آبقاً
، وهذا ظاهر (فلا يختص العيب بالأوصاف الذاتية الخلقية) .
ثم لا يخفى أنّ المراد بالعيب هو العيب في مقام المعاملة والبيع لا العيب
في الموجود بما هو موجود ، فإنّ وجود وصف أو فقده ربما يعدّ من العيب عند
العقلاء في نفس ذلك الشيء إلّاأنه ممّا لا يوجب نقصاً في القيمة في مقام
البيع وهكذا كما إذا كان للعبد يد ثالثة قد خرجت من ظهره فإنه عيب في العبد
بلا كلام إلّاأنه لا ينقص قيمته فيما إذا لم يمنع عن قوّته وعمله ، وكذا
إذا كانت أعضاؤه أو بدنه أسود لحرق ونحوه فإنه عيب ولكنه لا يوجب نقص قيمته
، فإنّ المطلوب من العبد هو العمل ولا يطلب منه عدم كونه ذا عضو زائد أو
عدم كونه أسود . نعم هذان يمنعان في الأمة فيوجبان نقص قيمتها فإنّ اليد
الثالثة يوجب استنكار هيئتها ومانعاً عن الرغبة فيها ، بخلاف العبد فإنّ
المطلوب منه هو العمل والمفروض أنّ وجود عضو زائد في ظهره لا يمنعه عن
القيام بوظيفة العبودية ، وأمثال هذه العيوب خارجة عن محل الكلام ومثلها لا
يوجب الخيار ، وذلك لأنّ الروايات قد جعلت الخيار مردّداً بين الردّ وأخذ
الأرش ، ففيما لا يعقل فيه هذا التردّد لعدم الأرش لا يثبت فيه الخيار ،
والمفروض في المقام أنه لا فرق في قيمة العبد بين كونه ذا يد ثالثة في ظهره