مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٥٧ - المسقط الثاني
على الجملة الخبرية وهي قوله (عليه السلام)
« يردّها على الذي ابتاعها منه ويردّ معها نصف عشر قيمتها » والجملات
الخبرية الواردة في مقام الانشاء ظاهرة في الوجوب كما بيّناه في محلّه[١]
فعلى ما ذكرناه من حمل الروايات على خصوص الحبلى من مولاها أي اُمّ الولد
هذا الظهور تام ، لأنّ بيع اُمّ الولد فاسد فيجب ردّها إلى مالكها فالوجوب
بحاله ، وأمّا إذا حملناها على مطلق الحبلى كانت اُمّ ولد أم لم تكن
فالاحتفاظ بالظهور غير ممكن ، لأنّ المشهور قائلون بالخيار مع الوطء في
الحبلى ويرون الوطء غير مانع عن إعماله ، ومن الظاهر أنّ الخيار لا يوجب
الرد بل يتخيّر بينه وبين طرفيه ، فلو رفعنا اليد عن ظهور الجملة الخبرية
في الوجوب بحملها على الجواز فهو ارتكاب لخلاف الظاهر في الأخبار ، فإن
قلنا إنّ الجملة الخبرية وإن كانت ظاهرة في الوجوب إلّاأنّها لمّا وردت في
مقام توهم الحظر ففي خصوص المقام لا تكون ظاهرة في الوجوب ، لأنّ ورودها في
ذلك المقام قرينة عامّة على إرادة الجواز ، فلابدّ من تخصيص الحبلى حينئذ
بخصوص الحبلى من غير مولاها لأنّها التي يتوهم في مثلها كون الوطء مانعاً
عن الردّ ، وقد وردت الأخبار المتقدّمة ودلّت على أنّ الوطء لا يمنع عن
الردّ حينذاك بل هو على خياره وكل من الردّ وعدمه جائز .
وأمّا إذا حملنا الحبلى على اُمّ الولد أي الحبلى من خصوص مولاها أو
عمّمناها للحبلى من مولاها وغيره لما كان المورد من موارد توهّم الحظر فإنّ
بيع اُمّ الولد فاسد ولا وجه لتوهّم عدم جواز الردّ في مثلها بل لابدّ من
ردّها إلى مالكها مع الوطء وعدمه ، فلا يمكن حمل الأخبار والجملات الخبرية
على الورود في مورد توهّم الحظر بوجه ، ولا يصح ذلك إلّابتخصيص الحبلى
بالحامل من غير مولاه ومن الظاهر أنّه تخصيص بلا وجه وعلى خلاف إطلاقها ،
فإذا لم يصح تخصيصها بالحامل من غير مولاه فلا يصح ورود الجملات الخبرية في
مقام توهم الحظر ، فلا
[١] محاضرات في اُصول الفقه ١ (موسوعة الإمام الخوئي ٤٣) : ٤٨٤ وما بعدها
ـ