مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١١ - الشرط الأول عدم قبض المبيع
قبضه ،
فلصاحب الرياض أن يجري أصالة عدم التشديد في قبّضه حتّى يكون الأصلان
متعارضين ، وبالجملة لا مجال لأصالة عدم التشديد في المقام ولا يثبت بها
أنّ بيّعه بلا تشديد .
فالصحيح في الجواب عن احتمال قراءة بيّعه
بالتشديد أن يقال : إنّ الوجه في عدم قراءته بالتشديد وقراءة قبّضه مع
التشديد هو أنّ نقلة الأخبار كذا نقلوهما فإنّ عادتهم كانت جارية على قراءة
الروايات عند أساتذتهم وبعد قراءتها كانوا يكتبونها ، ولم يحتمل أحد منهم
قراءة بيعه بالتشديد وقراءة قبضه بدون التشديد ومقتضى سكوتهم عن هذا
الاحتمال أنّهم نقلوا واحداً عن واحد قبّضه مع التشديد وبيعه بدونه إلى أن
يصل إلى الإمام (عليه السلام) ومع نقل الرواة أحدهما بلا تشديد وثانيهما معه لا مجال لرفع اليد عن نقلهم واحتمال عكسه .
فالمتحصّل إلى هنا أنّ اشتراط عدم قبض المبيع في ثبوت الخيار ممّا لا إشكال فيه .
وإنّما الكلام في خصوصيات ذلك ، وقد عرفت أنّ البائع إذا أقبض المبيع
للمشتري فلا يثبت له الخيار ، ولو وضعه عند البائع أمانة بعد قبضه منه فلا
إشكال في أنّ البائع إذا أقبضه باختياره ينتفي الخيار كما أنّه إذا لم
يقبضه لأجل عدم ردّ المشتري ثمنه يثبت له الخيار .
وأمّا إذا لم يقبضه البائع لا لأجل عدم ردّ المشتري الثمن بل عدواناً
والمشتري مكّنه من الثمن وأراد أخذ المبيع إلّاأنّ البائع منعه عن القبض
ظلماً وعدواناً فهل يثبت بذلك الخيار للبائع بعد ثلاثة أيام أو لا ، لأنّ
عدم قبضه ليس عن حق ومن أجل عدم ردّ الثمن .
ذكر شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)[١] أنّ ظاهر الأخبار أنّ الخيار إنّما جعل
[١] المكاسب ٥ : ٢٢١