مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٧٣ - الكلام في خيار الرؤية
اعتقده
أو ما أخبره به البائع من دون أن يراه حين المعاملة ، فهل يثبت له الخيار
في هذه الصورة أو لا خيار حينئذ ، مع صحة المعاملة وعدم كونها من بيع
المجهول أو الغرر لارتفاعه بحسب اعتقاده ولو كان ناشئاً من قياس المبيع إلى
أقرانه وأمثاله كما إذا اعتقد أنّ العبد المشترى كاتب أو خيّاط لأنّ أباه
وأخاه كانا كاتبين ، وكذا تصح المعاملة مع عدم الرؤية بإخبار البائع ؟
والظاهر أنّ المسألة غير معنونة في كلماتهم إلّاعلى نحو الاشارة ، وذلك
لأنّهم إنّما عنونوها فيما إذا اشترط المتبايعان وصفاً في المبيع ثمّ ظهر
على خلاف ما اشترطه المتبايعان كما في عنوان كلام شيخنا الأنصاري[١] ولم يتعرّضوا إلى ما إذا اشتراه بلا شرط معتقداً لكونه كذا مع عدم رؤيته حال المعاملة ثم ظهر على خلاف ما اعتقده .
والظاهر ثبوت الخيار في هذه الصورة وهو خيار خاص غير مربوط بخيار تخلّف
الشرط وإنّما جعله الشارع مراعاة لحال المشتري ، والوجه في ذلك إطلاق
الرواية وعدم تقييدها بما إذا اشترط المتبائعان وجود الوصف في المبيع وهي
صحيحة جميل بن درّاج قال « سألت أبا عبداللّه عن رجل اشترى ضيعةً وقد كان
يدخلها ويخرج منها فلمّا أن نقد المال صار إلى الضيعة فقلّبها ثم رجع
فاستقال صاحبه فلم يقله ، فقال أبو عبداللّه (عليه السلام) إنه لو قلّب منها ونظر إلى تسع وتسعين قطعة ثم بقي منها قطعة ولم يرها لكان له فيها خيار الرؤية »[٢].
وهذه الرواية كما ترى مقيّدة بما إذا اشترط البائع والمشتري كون الضيعة على
صفة كذا وكذا ، وإنّما دلّت على أنّ من رأى شيئاً على وصف سابقاً ثم
اشتراه بلا
[١] المكاسب ٥ : ٢٤٥
[٢] الوسائل ١٨ : ٢٨ / أبواب الخيار ب١٥ ح١