مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٨٥ - القول في مورد هذا الخيار
المبيع
غير موجود ، فما وقع عليه البيع لم يوجد وما وجد لم يتعلّق به الانشاء
والبيع فمقتضى القاعدة في مثله البطلان وقد مال إليه شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)[١]
أيضاً إلّا أنه رجع عنه من جهة أنّ المستفاد من تتبّع الموارد الفقهية
والمسائل المتفرّقة هو عدم بطلان المعاملة في صورة فقد الصفة المقصودة
وتخلّفها كما في موارد ظهور العيب في المبيع وموارد قبض الصفقة فيما إذا
باع ما يملك وما لا يملك وغيرهما .
فهو أيضاً ممّا لا يمكن المساعدة عليه ، وذلك لأنّهم إن أرادوا بذلك أنّ
البيع مقيّد بوجود تلك الأوصاف وأنه لا بيع فيما إذا لم تكن الأوصاف موجودة
فالمعاملة حينئذ وإن كانت باطلة إلّاأنّ لازمه عدم صحة المعاملة مطلقاً
سواء وجدت الأوصاف في المبيع أم لم توجد ، وذلك لما عرفت من أنّ التعليق في
العقود يوجب البطلان ولو مع وجود المعلّق عليه واقعاً ، فلماذا التزموا
بالبطلان عند انكشاف الخلاف دون صورة وجود الأوصاف .
وإن أرادوا بذلك أنّ البيع غير مقيّد بشيء وإنّما المقيّد هو الالتزام
بالمعاملة وعدم الرجوع فيه الراجع إلى جعل الخيار لنفسه على تقدير عدم
تحقّق الأوصاف فلا وجه حينئذ لبطلان البيع عند تخلّف الأوصاف لأنّه غير
مربوط بالبيع ، إذ المفروض أنّ المعاملة مطلقة ، نعم يوجب تخلّف الأوصاف
الخيار للمشتري لأنّ شرط لزوم المعاملة مفقود ، وأمّا البطلان فلا وجه له
أصلاً .
وقياس المقام بتخلّف الصور النوعية كما إذا باع شيئاً على أنه عبد حبشي ثم
ظهر أنه حمار وحشي قياس مع الفارق ، فإنّ الصور النوعية ممّا تقوّم به
المعاملة لأنّ البيع إنّما يقع على تلك الصور النوعية لأنّها المقوّم
لمالية المال وبها تختلف الحقائق والأشياء ، إذ لا مالية للمادّة المشتركة
بين التراب والذهب وتخلّفها يوجب
[١] المكاسب ٥ : ٢٥٥ - ٢٥٦