مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٧٠ - المسقط الثاني
والصحيح
أنّ هذا الوجه أيضاً لا يمكن المساعدة عليه نظير الوجوه الخمسة المتقدّمة ،
وذلك لأنّ أكثر الروايات غير المشتملة على التقييد بالجهل بل جميعها غير
صحيحة السند ، وأمّا الصحيحتان أعني صحيحة ابن سنان وصحيحة محمد ابن مسلم
ومعتبرة ابن أبي عمير فهي مشتملة على التقييد بغير العلم ، فلا رواية صحيحة
في البين تكون مطلقة حتى يرد المحذور المتقدّم من أنّ الأخذ باطلاقها
يستلزم عدم سقوط هذا الخيار بالاسقاط الفعلي وهو بعيد ، وتقييدها بصورة
الجهل بلا وجه ، فيتعيّن حملها على اُمّ الولد ، هذا أولاً .
وثانياً : هب أنّ الروايات المطلقة كلّها صحيحة ومعتبرة ونلتزم بعدم مانعية
الوطء في الحبلى عن الردّ مطلقاً قبل العلم وبعده ، ولا يلزم من ذلك ما
ذكرت من أنّ لازمه عدم سقوط هذا الخيار بالاسقاط الفعلي ، وذلك لأنّ بين
إسقاط الخيار والالتزام بالعقد وبين الوطء بعد العلم عموماً من وجه ، وليس
كل وطء بعد العلم إلتزاماً بالعقد ، إذ لعلّه وطئها بعد العلم سهواً أو
نسياناً وغفلة أو متردّداً بين الردّ والامضاء أو مع البناء على ردّها بعد
وطئها ، نعم إذا وطئها ملتزماً بالعقد لا محالة يسقط خياره ، ولا تنافيه
الروايات لأنّها سيقت لبيان عدم مانعية الوطء بما هو هو عن الردّ في الحبلى
، ولا تشمل ما إذا كان هناك مسقط من المسقطات لأنّها وردت مخصصة للأخبار
الدالّة على مانعية الوطء مطلقاً ، فخصّصتها بما إذا لم تكن الجارية حبلى ،
ونظرها إلى أنّ الوطء بما هو وطء لا يمنع عن الردّ لا بما أنه مقرون
باسقاط الخيار ، إذن فما ذهب إليه المشهور هو الصحيح .
بقي الكلام في وجوب ردّ نصف عشر القيمة عند ردّ الجارية فيما إذا كانت
ثيّباً ووجوب ردّ عشرها إذا كانت بكراً ، وقد استشكل في ذلك جماعة لأجل أنّ
الروايات في الدلالة على وجوب ردّ نصف العشر مطلقة ولا اختصاص لها بالثيّب