مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥١ - في مسقطات هذا الخيار
الأخير ، نعم لو لم يكن أحدهما متصلاً بالآخر لاحتملنا العدول ولكنّهما متصلان وكيف كان فالصحيح على ما ذكرناه في خيار الحيوان[١]
بما لا مزيد عليه أنّ المدار في الاسقاط الفعلي ليس على الظن بالرضا
والالتزام فإنّ الظن لم يثبت اعتباره في المقام ، وعليه فلا خير في الوسط
والأمر يدور بين الأول والثالث .
ثم إنه لا قوّة في الأخير ، لأنّ الظهور النوعي إنما يتبع في باب دلالة
الألفاظ ويؤخذ بما يكون اللفظ ظاهراً فيه نوعاً سيّما على ما ذكرناه من أنّ
الوضع هو التعهّد بأنّ المتكلّم متى ما تلفّظ بذلك اللفظ يريد المعنى
الفلاني ، وبحسب التزام المتكلّم بذلك إذا تكلّم باللفظ المذكور فيكون عند
العقلاء والنوع ظاهراً في إرادة المعنى المخصوص ، وهذا ليس من أجل التعبّد
بل لأجل التزام نفسه .
وأمّا في مقام الكشف عن رضا المتعاقدين مثلاً فلا اعتبار بالظهور النوعي
أبداً ، وإنّما المدار على رضا نفسه وعدمه ، سواء كان اللفظ أو الفعل
ظاهراً في رضاه والتزامه نوعاً أم لم يكن .
وأمّا ما ورد في خيار الحيوان من أنّ اللمس والتقبيل والنظر توجب سقوط خيار
الحيوان مطلقاً أي سواء صدرت عن رضا منهما بالبيع أم صدرت غفلة أو عن غرض
آخر ، فإنما هو لأجل النص[٢]
والتعبّد ، ولذا قلنا بأنه يختص بالأفعال الثلاثة ولا يعم غيرها ممّا لم
يذكر في الرواية ، مع أنه من البعيد جداً عدم تصرف المشتري في الجارية
المبتاعة ثلاثة أيام بأدنى تصرف حتى بمثل قوله أغلقي الباب فمنه يظهر أنّه
ليس كل تصرف مسقطاً للخيار بل المسقط هو الرضا الشخصي أو الأفعال المذكورة
في الرواية .
[١] لاحظ المجلّد الثالث من هذا الكتاب الصفحة ١٧٣ مسقطات خيار الحيوان
[٢] الوسائل ١٨ : ١٣ / أبواب الخيار ب٤ ح١