مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٤ - الشرط الأول عدم قبض المبيع
الضرر
لكان لما أفاده وجه ، ولكن العمدة هي الأخبار وقد عرفت أنّ مقتضاها عدم
كفاية أخذ المشتري المبيع من دون إقباض البائع كما أنّ تمكين البائع لا
يكون إقباضاً ، وقد تقدّم في المسألة السابقة أنّ الأخبار مطلقة ومقتضاها
أنّ عدم إقباض المبيع يستلزم الخيار أو البطلان ، كان عدم الاقباض مستنداً
إلى حقّه ومن أجل عدم إقباض المشتري ثمنه ، أو كان مستنداً إلى ظلمه
وعدوانه ولو مع مجيء المشتري بالثمن ، هذا .
وربما يتوهم التنافي بين الأخبار من جهة أنّ مقتضى غير صحيحة علي بن يقطين
أنّ الخيار إنّما يثبت فيما إذا لم يجئ المشتري بالثمن ما بينه وبين ثلاثة
أيام ولازم ذلك عدم الخيار فيما إذا جاء بالثمن خلال ثلاثة أيام ، وفي
مفروض المقام المشتري جاء بالثمن وإنّما لم يقبله البائع ولم يقبضه المبيع
عدواناً ، فمقتضى تلك الروايات عدم الخيار للبائع حينئذ ، كما أنّ مقتضى
الصحيحة المتقدّمة أنّ المناط في ترتّب الخيار عدم إقباض المبيع ولازمه
ثبوت الخيار في المقام لعدم إقباض البائع إيّاه ، فالروايات متنافية .
ولا يخفى عدم المنافاة بين الأخبار ، والوجه في ذلك أنّ ما دلّ على عدم
البيع للمشتري فيما إذا لم يجئ بالثمن خلال ثلاثة أيام وثبوت البيع له فيما
إذا جاءه في المدة المذكورة إنما يقتضي ثبوت البيع له أي استحقاقه مطالبة
المبيع من البائع من ناحية تمامية هذا الشرط وهو مجيؤه بالثمن ، أو عدم
استحقاقه المطالبة منه من جهة عدم تمامية ذلك الشرط ، وهذا لا ينافي عدم
استحقاقه المطالبة من البائع وعدم ثبوت البيع له من ناحية فقدان سائر
الشروط كما إذا كان البيع غررياً مثلاً ، فعدم إقباض المبيع كالغرر موجب
لعدم ثبوت البيع للمشتري ، ولا يلزم من تمامية البيع من ناحية مجيئه بالثمن
تماميته من جميع الجهات ، ففي المقام وإن كان له مطالبة البائع بالثمن من
ناحية مجيئه بالثمن إلّاأنّه لا يتمكّن من مطالبته من أجل عدم إقباض البائع