مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٨٥ - القول في رابع المسقطات
إذا كان
العبد المبتاع عالماً بعلم إلّاأنه ممّا لا يحتاج إليه في البلدة أبداً ،
والعبد العالم به كالجاهل به بحسب القيمة عند العقلاء ، إلّاأنّ مثل تلك
الصفة الكمالية ممّا لا يمنع زوالها عن الرد قطعاً ، لأنّها لم تكن ملحوظة
ومنظورة حال المعاملة ، فبقاؤها وارتفاعها على حد سواء ولا تشملها رواية
زرارة ولا يصدق عليها إحداث الحدث لعدم كونها ملحوظة حال المعاملة ، فكأنّ
البيع وقع على العين من غير ناحية الصفة المرتفعة كما لا تشملها المرسلة
لهذه الجهة .
والمتحصّل إلى هنا : أنّ النقص الثابت قبل الفسخ يوجب الأرش دائماً دون
النقص الذي يحصل بنفس الفسخ كالشركة وتبعّض الصفقة فإنه نقص في مرتبة الفسخ
وسيأتي الكلام فيه إن شاء اللّه تعالى .
ثم إنّ ممّا ذكرناه يظهر أنّ النقص في الأوصاف النفسانية أيضاً يمنع عن
الرد كارتفاع العلم في العبد أو النسيان في الدابة لصدق إحداث الحدث عليه ،
لأنه حين البيع كان عاملاً وقد صار جاهلاً عند المشتري ، كما يصدق فيه عدم
بقاء العين بحالها عند ارتفاعه كما تقدّم ، وأمّا زوال الأوصاف التي لا
تعدّ صفة كمال عند العقلاء ككون العبد كثير الرؤيا في المنام وقد صار عند
المشتري قليل الرؤيا أو لا يرى الرؤيا أصلاً ، فلا يصدق عليه الحدث ولا عدم
بقاء العين بحالها ، لأنّها لا توجب نقصاً في القيمة ولا في الكمال كما هو
المفروض فإنّ وجودها وعدمها على حد سواء وأمّا إذا حصلت زيادة عند المشتري
ووصف كمالي به يزيد قيمة المال عند الجميع وممّا يرغب إليه العقلاء
بأجمعهم سواء كان خارجياً كالسمن أو معنوياً كما إذا نظّف المبيع من
الأوساخ وكما إذا علّم العبد الخياطة أو الكتابة دون الأوصاف التي تكون
كمالية عند بعضهم دون بعضهم كما إذا طحن الحنطة لأنّ طحنها صفة كمالية تزيد
قيمة الحنطة عند من يشتريها للأكل ونحوه ، وأمّا عند من يشتريها للابقاء
لأجل التجارة فلا ، لأنّ الحنطة أكثر بقاءً من الطحين لأنه يفسد إذا بقي
مدّة فإنّ في مثله لا مانع من ـ