مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٢٦ - الكلام في خيار العيب
الشيء
في طبعه صحيحاً بمعنى أنّ مقتضى الطبيعة هو الصحة في جميع الأشياء وعروض
الفساد إنّما هو لأجل قاسر خارجي ، ولا ينافي ذلك كثرة الفاسد والمعيب في
الخارج فإنه لأجل عارض خارجي مع كون طبع الشيء مقتضياً للصحة كما يقال
الأصل في الأجسام أن تكون كروية لتساوي نسبة الجسم إلى الفضاء من جميع
الجهات ، أي من اليمين والشمال واليسار والجنوب والفوق والتحت ، وهذا لا
ينافي كون أكثر الأجسام غير كروية في الخارج لأنّه لأجل قاسر خارجي .
فيندفع بأنّ كون الشيء مقتضياً للصحة في طبعه مع عروض الفساد عليه في
الخارج بكثير لا يرفع الغرر ، لأنّ البائع بعدُ جاهل بصحة الثمن وعيبه ،
والمشتري جاهل بصحة المبيع وفساده ولو لأجل قاسر خارجي .
وإن أراد (قدّس سرّه) منها غلبة أفراد الصحيح في الخارج وقلّة المعيب وأنّ الظنّ يلحق الشيء بالأعم الأغلب .
ففيه أوّلاً : منع الغلبة ، لأنّ أكثر الأشياء في الخارج معيب ، أو أنّ الصحيح ليس بأكثر من المعيب .
وثانياً : افرض أنّ الصحيح أكثر وأنّ الغلبة توجب الظنّ بأنّ المبيع من
الغالب ، إلّاأنّ الظنّ لا يغني من الحقّ شيئاً وهو لا يوجب رفع الغرر ما
دام لم يطمئن بالصحة .
والظاهر أنّ هذا الإشكال لا مدفع له على مسلك شيخنا الأنصاري ومن تبعه من
عدم ارتفاع الغرر بالخيار المجعول للمتبايعين ، وعليه فالأمر يدور بين أن
يقال بقيام الاجماع التعبّدي على صحة المعاملة ولو مع الجهل بوصف الصحّة ،
وأنه مخصّص لدليل الغرر في خصوص وصف الصحة ، فالمعاملة مع كونها غررية
صحيحة للاجماع وهو بعيد ، وبين أن يقال بفساد أكثر المعاملات وأغلبها لأجل
جهل البائع بصحة الثمن وجهل المشتري بصحة المثمن إلّافي فروض نادرة كما إذا