مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٥٢ - المسقط الثاني
سرّه)[١] من أنّ الوطء لا يمكن معه الردّ لأنّه مع الوطء لا يرجع إلى ما كان عليه من وصف عدم الوطء ، بأن يريد (قدّس سرّه)
أنّ الوطء جناية كسائر الجنايات وهي توجب تغيّراً في العين ، وإلّا فما
أفاده من أنّ المبيع لا يبقى على ما كان عليه مع الوطء لا يرجع إلى محصّل ،
لأنّ النظر إليه أيضاً كذلك ، فإنّ المبيع بعد النظر إليه لا يبقى على ما
كان عليه من عدم كونه منظوراً إليه ، لأنّ النظر لا ينقلب إلى العدم بعد
الوجود .
وشيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)[٢] قد سلّم كون الوطء جناية وقرّبه بما ورد في الأخبار من قول أمير المؤمنين (عليه السلام) « معاذ اللّه أن أجعل لها أجراً »[٣]
بمعنى أنّ الوطء لو لم يمنع الردّ وجاز للمشتري الواطء ردّ الأمة إلى
مالكها لوجب أن يردّ معها شيئاً تداركاً لهذا الوطء والجناية ، إذ ردّها
إلى مالكها بلا شيء معها مع وطئها لا يستقيم ، وردّه شيئاً معها يشبه
الأجر وقد استعاذ منه الإمام (عليه السلام) فمنه يستكشف أنّ الردّ مع الوطء لا يمكن .
لا يقال : إنّ وطء الأمة نظير غيره من استيفاء
منافع العين قبل ردّها ، ومن الظاهر أنّ استيفاء منافع العين قبل ردّها لا
يوجب دفع عوضها إلى البائع ، لأنه قد استوفاها في ملكه كما إذا ردّ بيع
الدار بعد سكناها ستّة أشهر لعلمه بعيبها حينذاك إذ لا يجب عليه ردّ قيمة
السكنى مدّة ستة أشهر إلى مالك الدار وهذا ظاهر ، وعليه فللواطء أن يردّ
الأمة بعد وطئها بلا عوض ولا شيء .
فإنه يقال : الوطء ليس من استيفاء المنفعة بمقتضى
هذه الروايات حيث دلّت على أنها لو ردّت لوجب ردّ شيء معها وهو غير ممكن
لأنه يشبه الأجر ، هذا
[١] حكى عنه العلّامة في المختلف ٥ : ٢٠٦
[٢] المكاسب ٥ : ٢٩١
[٣] الوسائل ١٨ : ١٠٤ / أبواب أحكام العيوب ب٤ ح٨