مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٧٦ - الكلام في خيار الرؤية
الخيار
للبائع فيما إذا ظهر له مال نفسه وهو المبيع على خلاف ما وصفوه له فهو ممّا
لا يمكن المساعدة عليه ، اللهمّ إلّاأن يكون البائع مغبوناً في المعاملة
وهو أمر آخر إلّا أنّ الكلام فيما إذا لم يكن هناك غبن كما إذا باعها بأكثر
من قيمتها السوقية ولكنّها ظهرت على خلاف ما وصفوها له ، فالمتحصّل : أنّ
هذا الخيار خيار مستقل .
وربما يقال كما نقله شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)[١] بأنّ الضمائر في الرواية كلّها ترجع إلى البائع وأنه الذي استقال المشتري وهو الذي حكم (عليه السلام) بخياره ، فتكون الرواية دالّة على خيار الرؤية لكل من البائع والمشتري ، هذا .
ولكن لا ندري قائله ولا ندري أنه لماذا نقله شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)
مع ما فيه من الوهن ، أمّا أولاً : فلأنه على خلاف ظاهر الرواية لظهورها
بل وصراحتها في رجوع الضمائر إلى المشتري لعدم ذكر من البائع في الرواية
أصلاً . وأمّا ثانياً : فلأنّ الضمائر لو رجعت إلى البائع فلا محالة يختص
الخيار به فما وجه دلالة الرواية على خيار كل من البائع والمشتري ، فهذا
القول ساقط من أساسه ، هذا .
ثم إنه استدلّ صاحب الحدائق (قدّس سرّه)[٢] على ثبوت هذا الخيار برواية زيد الشحّام قال « سألت أبا عبداللّه (عليه السلام) عن رجل اشترى سهام القصّابين من قبل أن يخرج السهم ، فقال (عليه السلام) لا تشتر شيئاً حتّى يعلم أين يخرج السهم ، فإن اشترى شيئاً فهو بالخيار إذا خرج »[٣] حيث إنّها دلّت على أنّ المشتري حيث لم ير السهم قبل المعاملة فهو بالخيار بعد ما ظهر له .
[١] المكاسب ٥ : ٢٤٧
[٢] الحدائق ١٩ : ٥٧
[٣] الوسائل ١٨ : ٢٩ / أبواب الخيار ب١٥ ح٢