مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٧١ - القول في خيار التأخير فيما يفسد من يومه
وممّا
يوضّح ما ذكرناه : هو أنّ هذه المعاملات معاملات نقدية وليست من النسيئة
بشيء ، ومعنى أجيؤك بالثمن ليس هو النسيئة وإلّا للزم تعيين المدّة لأنّه
شرط في صحة معاملة النسيئة ، وحيث لا تعيين للمدّة في المعاملة فتكون نقدية
ومقتضى الاطلاق في المعاملات النقدية هو جواز مطالبة البائع بالثمن من
المشتري في كل آن ، فإذا استمهله المشتري وأمهله صاحب الحق إلى مدّة لا
يفسد فيها المبيع ولم يأت بالثمن إلى أن انقضت مدّة الاستمهال فلا محالة
يتخلّف الشرط الضمني الارتكازي في المعاملات النقدية وهو الاعطاء والأخذ
حالاً ونقداً ، فيثبت له الخيار وله أن يفسخ المعاملة قبل أن يعرض عليه
الفساد .
وهذا الوجه وجيه ، لأنّ الخيار حق للبائع وله أن يرفع يده عن حقه في مقدار
خاص من الزمان لا على الاطلاق ، فلا يطالبه بالثمن إلى يوم أو نصف يوم لا
إلى الأبد ، فإذا مضت المدة ولم يأت المشتري بالثمن فله أن يفسخ المعاملة
بخيار تخلّف الشرط ، وعليه فلا نخصّص الخيار بما إذا كان المبيع ممّا يفسد
من يومه كما خصّوه ، بل يتعدّى إلى ما يفسد من ساعته أو ساعتيه كالجمد ، بل
إلى ما لا يعرضه الفساد أصلاً كما في الأقمشة وأمتعة البزّازين ، فإنّ
مقتضى الاطلاق في المعاملات النقدية هو جواز مطالبة البائع بالثمن من
المشتري بعد المعاملة ، فإذا استمهله في زمان ولم يأت به إلى أن انقضى
الزمان فله خيار تخلّف الشرط وهو ردّه الثمن ، بل الحال كذلك فيما إذا لم
يعرض عليه الفساد بل كان التأخير موجباً لذهاب سوقه ، فإنّ لكل متاع سوقاً
كالتربة والسبحة في أيام الزيارة فإنّ قيمتها في تلك الأيام أزيد لوجود
الزائرين وكثرتهم بحيث إذا انقضت تلك الأيام فلا يشترى بتلك القيمة وهو
ظاهر ، فإذا اشترى تربة أو سبحة وقال أجيئك بالثمن ومشى ولم يأت به إلى أن
كاد أن يذهب سوقهما فللبائع خيار تخلّف الشرط وفسخ المعاملة لئلّا يتضرّر
أو يفوته نفع ، لأنه إنما رفع يده عن حق المطالبة في زمان خاص لا إلى الأبد
.