مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٨٤ - القول في رابع المسقطات
نعتمد
على رواية زرارة ، وثانياً أنّا لو استندنا إلى المرسلة أيضاً يمكننا أن
نقول بأنّها تشمل مثل النسيان ونحوه ، وذلك لأنه وإن لم يناف بقاء العين في
المسألة المتقدّمة المشار إليها آنفاً ، إلّاأنّ نفس المرسلة في المقام قد
دلّت على أنّ المراد ببقاء العين بحالها إنّما هو في مقابل خياطة الثوب
وصبغه ونحوهما لأنّها مثّلت لعدم بقاء العين بحالها بتلك الأمثلة ، فمن
تمثيلها بها يظهر أنّ المراد مجرد حصول النقص في المبيع وإن لم يكن عيباً ،
حيث إنّ الصبغ والخياطة ليسا بعيب إلّاأنّهما يوجبان النقص ، فإنّ الثوب
غير المخيط ممّا يرغب فيه أكثر الناس بخلاف المخيط لاختلاف الناس في عرض
أبدانهم وفي طولها ، كما أنّ الثوب غير المصبوغ قابل لصبغه بأيّ لون شاءه
المشتري ، وهذا بخلاف المصبوغ بلون لعدم قابليته للصبغ بلون آخر وربما لا
يرغب في اللون الموجود فيه المشترون ، هذا كلّه فيما إذا اعتمدنا على
المرسلة .
وأمّا إذا اعتمدنا على رواية زرارة كما هو الواقع فالأمر أظهر ، لأنّ
الخياطة والنسيان ونحوهما من أظهر الأحداث الحادثة في المبيع فهي تمنع عن
الردّ ، وأمّا ما أفاده (قدّس سرّه) في ضمن كلامه
من أنّ المراد بالعيب ليس خصوص نقص الأوصاف المقابلة بمال كوصف الصحة ، بل
المراد مطلق حصول النقص ولو بانتفاء الأوصاف الكمالية التي لا تقابل بالمال
، ففيه ما تقدّم في محلّه من أنّ الأوصاف بأجمعها لا تقابل بالمال وصف صحة
كان أو غيره ، لأنّها أي الأوصاف لا تباع بنفسها ولا في ضمن موصوفها ، فلا
يباع الشيء بقيمة وبياضه بقيمة أو صحته بقيمة ، وإنما الأوصاف توجب زيادة
قيمة المال ولا يقع بازائها شيء ، ثم إنّ هذا كلّه ممّا لا كلام فيه .
وإنّما الإشكال كلّه في تصوير وصف كمالي لا يوجب فقدانه نقصاً في القيمة
والظاهر أنه غير متصوّر ولا معقول ، اللهمّ إلّاأن يكون وصف الكمال ممّا لا
مدخلية له في غرض المشتري بحيث يكون وجوده وعدمه سيّان فيما يبذله العقلاء
بازائه كما