مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤ - القول في خيار التأخير
وعدم حجّيتهما .
وأمّا حديث لا ضرر فهو أيضاً لا يقتضي الخيار في المقام ، وذلك لأنّ الضرر
لم ينشأ عن لزوم المعاملة حتى نرفعه بالحديث ، وإنّما نشأ من صبره عن الثمن
، ولكنّه لا يوجب ارتفاع اللزوم ، بل بمقتضى الحديث نرفع وجوب الصبر عليه ،
فله أن يطالب المشتري بالثمن فإن أبى فيرفع أمره إلى الحاكم وإلّا فيأخذ
بالمثمن من باب التقاصّ ، وليس هذا من الفسخ في شيء إذ ربما يجب عليه ردّ
ما زاد عن مقدار الثمن إلى المشتري وربما يطالبه بما نقص عن مقداره ، هذه
هي الجهة الاُولى من جهات الضرر .
أمّا الجهة الثانية منها فهي أيضاً كذلك ، أمّا أوّلاً :
فلأنّ كون تلف المبيع قبل قبضه من مال البائع حكم مبني على الضرر ، وما
هذا شأنه لا يرتفع بالحديث ، لأنّه لا يختص بالمقام إذ الأمر كذلك في جميع
المعاملات الصحيحة ، وكذا في المقام فيما إذا سلّم إليه الثمن ولم يقبضه
بعد .
وأمّا ثانياً : فلأنّ كون التلف من البائع لو كان
ضررياً فنرفعه بحديث لا ضرر ونحكم بعدم كون تلفه من البائع ، ولا وجه للحكم
بجواز المعاملة حينئذ ، لأنّ الحديث إنّما يرفع ما ينشأ من قبله الضرر لا
أمر آخر وهو ظاهر .
ومن ذلك يظهر الجواب عن الضرر من الجهة الثالثة ، وذلك لأنّ الحفظ إذا كان
ضررياً على البائع فنرفع وجوبه بالحديث ولا وجه لرفع لزوم المعاملة حينئذ
هذا .
ومع الاغماض عمّا ذكرناه وتسليم أنّ الحديث يرفع لزوم المعاملة فمن أين
يثبت تقييد ذلك بثلاثة أيام فإنه إذا كان ضررياً في اليوم الأول فلابدّ من
أن يرفع لزومها من ذلك الوقت فلا وجه لرفعه بعد الثلاثة . فالاستدلال بحديث
لا ضرر ممّا لا وجه له في المقام .