مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٦٦
الكلام في تعارض المقوّمين
الاختلاف في مقدار الأرش بين المتبائعين تارةً بحيث يكون أحدهما مدّعياً
والآخر منكراً كما إذا ادّعى المشتري أنّ الأرش بالنصف ونفاه البائع وقال
إنّ الأرش بالخمس مثلاً ، فإنهما في المقدار الزائد عن الخمس مدّع ومنكر ،
ولا يجري في هذه الصورة شيء ممّا ذكروه في تعارض المقوّمين والاختلاف في
مقدار الأرش كما سيأتي ، بل المقام حينئذ من موارد الدعوى والانكار فيشمله
حكمه ، ويحكم بتقديم قول البائع لأنه منكر للزيادة وعلى المدّعي إثباتها ،
فإذا أقام بيّنة على مدّعاه فيقدّم قوله على قول المنكر لا محالة ، كما
تقدّم بيّنته أي المدّعي على بيّنة المنكر إذا أقامها على إنكاره بناءً على
عدم الاعتبار ببيّنة المنكر ، لأنّ البيّنة للمدّعي .
وأمّا إذا قلنا باعتبار كل واحدة من البيّنتين كما التزم به بعضهم وحمل قوله (صلّى اللّه عليه وآله) « إنّما أقضي بينكم بالبيّنات والأيمان »[١] وقوله (عليه السلام) « البيّنة على المدّعي »[٢]
على الغالب ، وأقام كل منهما على مرامه بيّنة ، فيدخل المقام حينئذ في
مسألة أنّ بيّنة الداخل مقدّمة أو بيّنة الخارج (وهو المنكر) وكيف كان فلا
مزية للمقام حينئذ على سائر موارد الدعوى والانكار .
والظاهر - وإن لم أر من تعرّض له فيما أعلم - أنّ كلماتهم في المقام أعني
تعارض المقوّمين غير شامل لهذه الصورة أي صورة كون أحدهما مدّعياً والآخر
منكراً ، وإنّما كلامهم فيما إذا لم يكن هناك دعوى من أحدهما على الآخر كما
إذا كانا جاهلين بالقيمة وأرجعاها إلى المقوّمين من دون أن يدّعي أحدهما
شيئاً على الآخر ، أو أرجعاها إلى البيّنة واختلفت البيّنات أو المقوّمون ،
فهل تقدّم بيّنة الأقل
[١] الوسائل ٢٧ : ٢٣٢ / أبواب كيفية الحكم ب٢ ح١
[٢] الوسائل ٢٧ : ٢٣٣ / أبواب كيفية الحكم ب٣ ح٢