مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢١١ - موارد سقوط الأرش دون الردّ
البائع
بوصف الصحة ، وأمّا مطالبة الأرش فلا ، فمن هنا يكون الأرش على خلاف
القاعدة ولو لم يرد به الأخبار لما كنّا نلتزم به بوجه ، وعليه ففي المقام
إذا طالب المشتري البائع بالأرش فلا يستلزم ذلك زيادة في أحد العوضين بل
هما متساويان والأرش غرامة خارجية قد أثبتها الشارع فلا ربا في المقام .
وأمّا الدعوى الثانية ففيها : أنّ إثباتها يحتاج
إلى دليل ولا دليل على أنّ مطلق الزيادة في الربويين ربا ولو لم تكن ثابتة
في أحد العوضين بل كانت من توابعه ، وإنّما الدليل دلّ على أنّ زيادة أحد
العوضين زيادة معاملية محرّمة لكونها رباً لا مطلق الزيادة ولو لم تكن
معاملية كما إذا باع عشرة مثاقيل ذهباً من الحلي المصوغ بعشرة مثاقيل ذهباً
غير مصوغ فكانا متساويين في المقدار وبعد ما تمّت المعاملة وصار كل منهما
ملكاً للآخر كسر البائع ذلك الحلي المصوغ وأزال عنه الصياغة بعد ما دخل في
ملك المشتري ، فإنه في هذه الصورة ضامن لما أتلفه وكسره بلا إشكال لاتلافه
مال الغير ، ولا يمكن حينئذ أن يقال بعدم ضمان البائع المتلف من جهة أنه
يستلزم الزيادة في أحد العوضين وهي محرّمة ورباً ، إذ المحرّم إنّما هي
الزيادة المعاملية لا مطلقها ولو كانت تابعة لأحدهما وذلك ظاهر ، وعليه فلا
مانع من مطالبة الأرش في المقام لأنه غرامة خارجية وليس من أجزاء الثمن ،
وزيادتها لا توجب الحرام لأنّ الربا هو الزيادة المعاملية بأن يبادل أحدهما
بما هو أكثر منه لا مطلق الزيادة كما عرفت .
وأمّا ما نقله شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)[١]
عن بعضهم من التفصيل بين كون الزيادة من جنس العوضين فلا يجوز وبين كونها
من جنس آخر فيجوز فهو من غرائب الكلام ، لأنّ الزيادة إن كانت معاملية فهي
رباً مطلقاً كانت من جنس
[١] المكاسب ٥ : ٣١٧