مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٧٢
إلزامهما بالصلح ، نعم لو تصالحا باختيارهما فلا محالة يقع صحيحاً ، وأمّا الالزام عليه فلا وهذا ظاهر .
وأمّا ترجيح بيّنة الأكثر بدعوى أنّها مثبتة للزيادة ولا معارض لها ، لأنّ
بيّنة الأقل لا تنفي الزيادة وإنّما يدّعي عدم علمها بالأكثر فهو صحيح فيما
إذا كان الأمر كما ذكر بأن تكون الأكثر مثبتة والأقل ساكتة وغير نافية لما
يثبته الأكثر ، ولكن المقام ليس كذلك لأنّ الكلام فيما إذا كان كل من
البيّنتين أو المقوّمين مدّعياً للعلم بالقيمة وأنّ الأقل يدّعي علمه بأنّ
قيمة المال هو الأقل والأكثر يدّعي علمه بأنّ قيمته هو الأزيد لا أنّ الأقل
ساكت ، وعليه فهما متعارضان ومع التعارض لا وجه لأخذ أحدهما .
وأمّا ترجيح بيّنة الأقل من جهة اعتضادها بالأصل ، فيدفعه ما ذكرناه[١] وذكره شيخنا الأنصاري[٢]
في بحث التعارض من أنّ الاُصول العملية لا تكون مرجّحة لأحد المتعارضين ،
لأنّ مرتبتها متأخّرة عن مرتبة الأدلّة والأمارات وهي صورة الشك في الحكم
الواقعي ، ومع وجود الدليل والبيّنة لا يبقى مورد للاُصول حتى تجري وتوجب
الترجيح ، فجميع الاحتمالات والوجوه ساقطة .
والصحيح أن يقال : إنّ المورد داخل تحت كبرى تعارض
الأدلة والأمارات وحكمها هو السقوط ، لأنّ أدلة الاعتبار لا يمكن أن تشمل
المتعارضين معاً لاستلزامه الجمع بين الضدّين ، وشمولها لأحدهما المعيّن
ترجيح بلا مرجّح ، وشمول الأدلة لأحدهما على البدل مندفع بأنّ الواحد على
البدل ليس فرداً مستقلاً فلابدّ من الرجوع إلى الأصل الموجود فيه والأصل في
المقام براءة ذمّة البائع عن الزائد فلا
[١] [ لم نعثر عليه في مظانه ]
[٢] فرائد الاُصول ٢ : ٨٢٠ - ٨٢١