مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٦٤ - الكلام في معرفة الأرش
ويعلمها
جميعهم لأنه أمر محسوس بحيث لا يحتاج إلى إعمال نظر ودقّة ، وهذا نظير
الفرش والكتاب ونحوهما ممّا يوجد في الأسواق بكثرة ، وإخبار العارف حينئذ
يدخل في باب الشهادة لأنه راجع إلى الاخبار عن أمر محسوس خارجي .
الثاني : أن لا يكون المبيع موجوداً في السوق ولا له قيمة معيّنة عند أهلها
وقد ظهر معيباً ، وهذا نظير كتاب التذكرة مثلاً إذا كان مخطوطاً بخط نفس
العلّامة إلّا أنه كان معيباً لأنه أكلته الأرضة فرضاً ، وحينئذ لابدّ من
المراجعة في استعلام قيمته إلى أهل الخبرة والاطلاع ، ويكون إخباره بقيمته
إخباراً عن نظره وحدسه من جهة كثرة ممارسته بأشباهه ونظائره ، لا إخباراً
عن أمر محسوس يعرفه جميع أهل السوق .
الثالث : أن يكون كل من المتعاملين عالماً بالقيمة إلّاأنّهما يجهلان
الانطباق كما إذا علما بأنّ الثوب من صوف قيمته كذا مقداراً والثوب المخلوط
منه ومن القطن يسوى بنصفه إلّاأنّهما لا يدريان أنّ المبيع صوف أو مخلوط ،
أو إذا علما بأنّ قيمة الذهب الخالص كذا ولم يدريا أنّ المبيع خالص أو
مشوب ، وحينئذ لابدّ من المراجعة إلى أهل الخبرة في تشخيص الخالص عن
المخلوط ، وهو إنما يخبر عن خلوصه وعدمه لا عن قيمته لعلمهما بها فهذه
أقسام ثلاثة .
أمّا القسم الأول : فقد عرفت أنه من قبيل الشهادة ، لأنّ المخبر به أمر
محسوس معلوم في الخارج بلا حاجة إلى إعمال دقّة ونظر ، فيعتبر فيه التعدّد
لما ثبت من أنّ الشهادة تقوم باثنين فلا يكفي فيها الواحد .
وأمّا القسم الثاني والثالث فهما خارجان عن باب الشهادة ، لأنّ المخبر به
ليس أمراً محسوساً غير محتاج إلى نظر ودقّة بل هو يحتاج إلى إعمال الدقّة
والمهارة فهما من باب الرجوع إلى أهل الخبرة والإطّلاع ، فهل يعتبر فيهما
التعدّد أيضاً أو لا ؟ الظاهر عدمه ، والوجه في ذلك أحد أمرين على سبيل منع
الخلو .