مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٣١ - ما يسقط به الأرش والردّ
ثم إنّ شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)[١]
ذكر من الموارد التي يكون التصرف فيها مسقطاً للردّ والأرش ما إذا تصرّف
في المعيب بعد العلم بالعيب ، وقد نقل عن ابن حمزة في الوسيلة[٢]
أنه يرى التصرف حينئذ موجباً لسقوط كل من الرد والأرش . أمّا الردّ فلما
مرّ من أن التصرف وإحداث الحدث مانع عن الردّ . وأمّا الأرش فلعدم الدليل
عليه فيما إذا تصرّف في المعيب بعد العلم بعيبه .
والكلام في ذلك يقع من جهتين : الجهة الاُولى : في أنّ التصرف بعد العلم
بالعيب هل يمنع عن ثبوت الأرش حينئذ أو لا مانع عن الأرش حينذاك . الجهة
الثانية : في أنّ الدليل هل يشمل صورة التصرف في المبيع مع العلم بالعيب
ويقتضي ثبوت الأرش في هذه الصورة أيضاً أو أنه لا مقتضي للأرش فيها .
أمّا الكلام في الجهة الاُولى : فإن قلنا بأنّ التصرّف مسقط تعبّدي لاستفادته من بعض أخبار خيار الحيوان كقوله (عليه السلام) « أرأيت إن لامس أو قبّل أو نظر منها إلى ما لا يجوز النظر إليه » الخ[٣]
فلا محيص حينئذ من الاقتصار على مقدار التعبّد شرعاً ، والمقدار الذي
تعبّدنا الشارع بكون التصرف مسقطاً هو الردّ فقط ، وأمّا الأرش فلا لأنه لم
يرد رواية تدلّ على التعبّد في سقوط الأرش بالتصرف ، فإذن لا يكون التصرف
مانعاً عن ثبوت الأرش بعد التصرف فيما إذا تصرّف مع العلم بالعيب .
وأمّا إذا قلنا بأنّ التصرف مسقط من أجل أنه كاشف عن الاسقاط لا من
[١] المكاسب ٥ : ٣٢٦
[٢] الوسيلة : ٢٥٧
[٣] الوسائل ١٨ : ١٣ / أبواب الخيار ب٤ ح٣ (مع اختلاف يسير)