مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٥ - في مسقطات هذا الخيار
أيام من
زمان ثبوته هو المراد بالأخبار ، وعليه فمبدؤها حين العقد سواء حصل
الافتراق أيضاً بعد العقد أم كان المجلس باقياً إلى ثلاثة أيام كما إذا
كانا معاً محبوسين أو مسافرين إلى ثلاثة أيام .
في مسقطات هذا الخيار
ذكر شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)[١]
أنّ هذا الخيار يسقط باسقاطه بعد ثلاثة أيام ، بلا خلاف فيه ولا إشكال بعد
ما تقدّم أنّ هذا من الحقوق وليس من قبيل الجواز واللزوم الحكميين وله أن
يرفع يده عن حقه وهو ظاهر .
وإنّما الكلام فيما إذا أسقطه في الثلاثة قبل انقضائها ، لأنّ الخيار بعدُ
غير ثابت له حتى يسقطه فيكون من إسقاط ما لم يجب وهو أمر غير معقول ، لأنّ
المعدوم كيف يسقط فإنّ السقوط فرع الثبوت .
وربما يجاب عن ذلك : بأنّ الخيار مسبّب عن العقد بمعنى أنّ العقد مقتضٍ
للخيار ، وبعد ثبوت المقتضي له لا مانع من إسقاطه فيكون خارجاً عن إسقاط ما
لم يجب .
وفيه : أنّ هذا عين الاشكال وهو مصادرة ، إذ المقتضي لا يترتّب عليه الخيار بمجرده فيكون إسقاطه حينئذ إسقاطاً لما لم يجب .
وعن شيخنا الاُستاذ (قدّس سرّه)[٢]
أنّ الاسقاط في الحقيقة يرجع إلى رفع يده عمّا ثبت له من حق المطالبة
بالثمن بالعقد ، فإنّ التسليم والتسلّم ممّا يشترطهما العقلاء في معاملاتهم
ضمناً ، وهذا الحق يثبت له بعد العقد فلا مانع من إسقاطه حينذاك ، ولا
يكون ذلك من إسقاط ما لم يجب لما عرفت من أنّ مرجع الاسقاط إلى رفع يده عن
حقه الثابت له بالعقد .
[١] المكاسب ٥ : ٢٣٣
[٢] منية الطالب ٣ : ١٨٦