مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٦ - الشرط الرابع
ثم لو
سلّمنا أنّ إطلاقه عليه بعلاقة المعرّضية للبيع فهذا لا يمنع عن شموله
للكلّي ، فإنّ الشخصي كما يمكن أن يكون معرّضاً للبيع كذلك الكلّي قابل لأن
يكون معرّضاً للمعاملة كما هو المشاهد في التجّار فإنّهم دائماً يبيعون
الكلّي في الذمّة فالكلّيات عندهم في معرض البيع ولعلّه ظاهر .
وأمّا رواية زرارة فلا دلالة فيها أيضاً على الاختصاص ، أمّا من جهة لفظ
المتاع ، فلأنّ المتاع كالماء وغيره ممّا وضع للطبيعي فهو كما يشمل الموجود
الشخصي كذلك يشمل الكلّي في الذمّة كالماء بعينه ولا اختصاص فيه بالموجود
الشخصي وأمّا من جهة قوله « ثمّ يدعه عنده » فلأن يدع بمعنى يترك والترك
مقابل الأخذ والقبض ، والترك كما يطلق على عدم أخذ المبيع الشخصي كذلك يصح
إطلاقه على عدم أخذ المبيع الكلّي ، والذي يدلّنا على ذلك صحّة إطلاق ذلك
على عدم أخذ الثمن الكلّي من المشتري ، لأنّا إذا بعنا متاعنا من تاجر
وأراد التاجر ردّ ثمنه فلم نأخذه منه لعدم حاجتنا إليه أفلا يصح حينئذ أن
نقول تركنا الثمن عند المشتري ، أو يقول غيرنا أنّ فلاناً ترك الثمن عند
المشتري مع أنّ الثمن كلّي كما هو الحال في أغلب المعاملات ، هذا .
وعلى تقدير تسليم عدم دلالة الرواية على التعميم وعدم استفادة جريان الخيار
منها في المبيع الكلّي فهو لا يمنع من دلالة الروايتين المتقدّمتين على
التعميم لأنّ لفظ « يدعه عنده » إنّما وقع في كلام السائل ولم يقع في كلام
الإمام (عليه السلام) حتّى يمكن الاستدلال به ،
على أنّ ظاهره المبيع الشخصي فغاية ما في الباب أنّ هذه الرواية دلّت على
ثبوت الخيار في خصوص المبيع الشخصي فلا يمنع عن دلالة سائر الأخبار على
التعميم لعدم دلالة الرواية على الاختصاص (حتى تقع المعارضة بينهما) .
وأمّا رواية أبي بكر فربما يقال بأنّ الشيء فيها ظاهر في المبيع الشخصي ولا