مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٢ - الشرط الأول عدم قبض المبيع
للبائع
إرفاقاً له حتى لا يتضرّر بسبب الحكم الشرعي ، وهذا إنما يتحقق فيما إذا
كان عدم إقباض المبيع مستنداً إلى عدم إقباض المشتري وعدم ردّه الثمن ،
وأمّا إذا كان عدم إقباضه مستنداً إلى اختياره وعدم قبول الثمن من المشتري
فلا يتوجّه عليه ضرر من ناحية الحكم الشرعي حتى يرفعه الشارع إرفاقاً له .
ففي هذه الصورة لا يثبت له الخيار ، هذا .
وفيه : أنّ الروايات إنّما جعلت الخيار أو دلّت
على البطلان عند عدم قبض المبيع إلى ثلاثة أيام ، بلا تقييد بكون عدم القبض
مستنداً إلى اختياره أو إلى عدم دفع المشتري الثمن ، ولم تدلّ الروايات
على أنّ جعل الخيار للبائع من جهة الارفاق حتى يدور مداره الحكم ، بل
الأخبار مطلقة وقد دلّت على اشتراط صحة البيع بالقبض إلى ثلاثة أيام كما
دلّت الروايات على اشتراط صحة بيع الصرف بالقبض في المجلس بلا فرق في ذلك
بين استناد عدم القبض إلى اختياره أو إلى عدم ردّ المشتري الثمن ، كما لا
يفرق الحال بذلك في الصرف فإنه يبطل إذا لم يحصل القبض في المجلس ، كان
مستنداً إلى اختياره أو إلى شيء آخر .
وعليه فالصحيح ثبوت الخيار في هذه الصورة للبائع على المشهور ، وبطلان البيع عندنا وهذا ظاهر ، هذا كلّه في هذا الفرع .
الفرع الثاني والثالث : ما إذا مكّن البائع
المشتري من القبض ولكنّه لم يأخذه المشتري ، أو أنّ المشتري قد أخذ المبيع
بلا إذن من البائع بدعوى أنه ملكه فهل يصدق القبض بتمكين البائع المشتري من
القبض أو بأخذ المشتري المبيع بنفسه فلا يثبت للبائع الخيار ، أو أنّهما
كلا قبض والبائع له الخيار بعد ثلاثة أيام .
فقد بناهما شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) على أنّ
مثل هذين الأمرين هل يكفي في دفع الضمان عن البائع في مسألة كل مبيع تلف
قبل قبضه فهو من مال بائعه فإذا مكّنه البائع من القبض أو أخذه المشتري
بنفسه هل يكفي ذلك في سقوط الضمان