مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٠٥ - الكلام فيما إذا بذل التفاوت أو أبدل العين
المعاملة
صحيحة حتّى فيما إذا استلزم اشتراط سقوط الخيار الغرر فيها ، من جهة أنّ
المشتري هو بنفسه أقدم على الغرر حينئذ ، ومع إقدامه عليه لا وجه لبطلان
المعاملة ، فهو من الغرائب وذلك لأنّ مورد نهي النبي (صلّى اللّه عليه وآله)
عن الغرر هو صورة إقدام المتبائعين على الغرر وأنّهما إذا أقدما على خطر
وغرر فالمعاملة باطلة ، فكيف يكون الاقدام عليه مانعاً عن البطلان .
ولا يقاس الغرر بالضرر فإنّ رفع الضرر حيث كان ناظراً إلى الضرر الناشئ من
قبل الشرع لم يكن شاملاً لما إذا كان الضرر مستنداً إلى إقدام نفس
المكلّفين بلا أن يستند إلى الشارع كما إذا باع ما يسوى بألف دينار بنصف
دينار فإنّ الضرر حينئذ يستند إلى نفس البائع لا إلى الشارع ، وأمّا رفع
الغرر فهو كما عرفت وارد في مورد إقدام المكلّفين على الغرر فلا يمكن إخراج
صورة الاقدام عنه كما عرفت .
الكلام فيما إذا بذل التفاوت أو أبدل العين
قد تقدّم أنّ هذا الخيار يسقط باشتراط سقوطه في ضمن المعاملة ، ولكنّه لا
يسقط فيما إذا بذل البائع التفاوت بين واجد الوصف وفاقده فإنّه بعد ثبوته
يحتاج سقوطه إلى دليل ولا دليل على سقوطه ببذل التفاوت ، كما لا وجه لسقوطه
فيما إذا أبدل العين فإنه لا حقّ للبائع في إبدالها ، إذ العين صارت ملكاً
للمشتري بالمعاملة ولأجل فقد الصفات ثبت له الخيار فلا يصح له الابدال ولا
يسقط به الخيار ، كما لا يسقط ببذل التفاوت ، وذلك لاطلاق الرواية من أنّ
المشتري له الخيار عند ظهور الخلاف ، هذا كلّه بناءً على أنّه خيار مستقل ،
ولاطلاق ما دلّ على خيار تخلّف الشرط بناءً على أنّ خيار الرؤية من أفراد
خيار تخلّف الشرط ، اللهمّ إلّاأن يكون ذلك برضا المشتري ، لأنّ ذلك حقّه
ولا مانع من تبديل ملكه بملك آخر إلّاأنه مطلب آخر ، وكيف كان فلا دليل على
سقوط الخيار بالابدال ، وهذا ظاهر ولا كلام