مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٠٧ - الكلام فيما إذا بذل التفاوت أو أبدل العين
من أسبابه ، وانفساخها بنفسها مخالف للشرع .
ودعوى أنّ الفسخ فعلي وإنّما يتحقّق حين الاشتراط والبيع غاية الأمر أنه
على نحو الواجب المشروط فيثبت الفسخ فعلاً للمعاملة في ظرف انكشاف الخلاف ،
واضحة الفساد لأنّ الفسخ فرع المعاملة ولا معنى لفسخ المعاملة قبل تحقّقها
.
ولا يقاس هذا باشتراط سقوط الخيار في ضمن العقد مع أنّ خياره لا يتحقّق
إلّابعد الرؤية ، فإنّ مرجع هذا الاسقاط إلى جعل المعاملة لازمة وهذا حق
للمشتري وله أن يوجدها من الأول لازمة حتى لا يثبت له الخيار وهو دفع للحق
وهذا بخلاف الفسخ فإنه قبل صدور المعاملة وصيرورة المثمن ملكاً للمشتري غير
صحيح لتوقّفه على تحقّق المعاملة وهذا ظاهر .
كما أنّ توهم تصحيح ذلك بعموم « المؤمنون عند شروطهم »[١]
من السقوط بمكان ، والوجه فيه أنّ العموم المذكور ليس مشرّعاً وموجباً
لجواز ما هو حرام في نفسه ، وإنّما هو يوجب الالتزام فيما يكون بنفسه أمراً
سائغاً وصحيحاً في الشريعة المقدّسة ، ومثله إذا وقع مورد الاشتراط فمقتضى
العموم المذكور وجوبه ولزوم العمل على طبقه ، والفسخ قبل المعاملة ممّا لم
يثبت جوازه وصحته في الشريعة المقدّسة حتّى يشمله العموم ، إذ الفسخ له
أسباب وليس ظهور الخلاف منها ، هذا .
ثم إنّ انعقاد البيع على البدل بعد انفساخ المعاملة أيضاً يحتاج إلى سبب
ولا ينعقد بنفسه ، مضافاً إلى أنه معاملة تعليقية فإنه إنّما يتحقّق على
تقدير ظهور الخلاف في المبدل ، فالبيع الواقع على البدل باطل من جهتين ، من
جهة احتياجه إلى سبب وهو مفقود ومن أجل أنه تعليقي .
[١] الوسائل ٢١ : ٢٧٦ / أبواب المهور ب٢٠ ح٤