مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٦٨ - المسقط الثاني
بالفصل ، وهذا هو الكلام المعروف من أنّ التفكيك بين المتلازمين فيما يثبت بالاُصول جائز كما مثّل به شيخنا الأنصاري[١]
بما إذا توضأ بمائع مردّد بين البول والماء غفلة ، لأنّا في مثله نستصحب
بقاء الحدث كما نستصحب طهارة بدنه ، مع أنّ طهارة بدنه ملازمة لارتفاع حدثه
وبقاء حدثه يلازم نجاسة بدنه ، إلّاأنّ التفكيك بين المتلازمين في الاُصول
ممكن ، وعليه فلا يمكن إثبات الملازم الآخر باستصحاب الملازم لامكان
التفكيك بينهما .
وأمّا بناءً على ما ذكرناه من إثبات جواز الرد بعد سقوط المتعارضين
بالعمومات المقتضية للجواز في بيع المعيب كما دلّ على الجواز ما لم يحدث
فيه حدثاً أو ما دامت العين باقية بحالها ، فلا مانع من إثبات الملازم
الآخر بعدم القول بالفصل .
ثمّ إنه ممّا ينبغي التنبيه عليه في المقام هو أنّا إذا سلكنا ذلك المسلك
وقلنا بالمعارضة بين الروايات بالعموم من وجه وسقوطهما ثم الرجوع إلى عموم
ما دلّ على جواز الردّ بالعيب وإثبات الجواز به يلزمنا التفصيل بين كون
الحبلى الموطوءة بكراً كما إذا حملت بغير الوطء وبين كونها ثيّباً ، فنلتزم
بالجواز في الحبلى الثيّب بعد وطئها دون الحبلى الباكر ، لأنّ الوطء في
مثلها من أعظم مصاديق إحداث الحدث ومعه لا يبقى العين بحالها وقد دلّت
الأخبار على سقوط الردّ بهما ، والالتزام بذلك لو أمكن لم يمنع عمّا سلكناه
.
ولكن الذي يهوّن الخطب أنّا لا نقول بكون النسبة بينهما عموماً من وجه لما
تقدّم من أنّ النسبة بينهما العموم مطلقاً لورود الأخبار بأجمعها في البيع
الصحيح ولا تشمل اُمّ الولد والحبلى من سيّدها أبداً ، فتكون هذه الأخبار
مخصصة لعموم ما دلّ على أنّ الوطء يمنع عن الردّ ، وفي هذه الصورة أيضاً لا
نلتزم بالرد في وطء
[١] فرائد الاُصول ٢ : ٧٤٣ بحث تعارض الاستصحابين