مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٦٧ - المسقط الثاني
فالجواب عمّا أفاده في صدر هذا الوجه أمّا أوّلاً : فلأنّ تلك التصرفات ممّا لا نلتزم بكونها مانعة عن الرد كما لا يلتزم به الشيخ (قدّس سرّه)
لأنه اعتبر في التصرف المسقط كشفه عن الرضا نوعاً لا مطلق التصرف ، كما
نحن قلنا باعتبار كونه كاشفاً عن الرضا شخصاً ولا يكفي فيه الظهور النوعي
فقط ، هذا .
وثانياً : فلو سلّمنا أنّ أمثال تلك التصرفات توجب السقوط في غير المقام
فلا نلتزم بكونها كذلك في المقام ، وذلك لأنّ هذه الأخبار الواردة في عدم
مانعية الوطء عن الردّ في الحبلى تدلّ بالدلالة الالتزامية على أنّ تلك
التصرفات لا تكون مسقطة في خصوص الأمة الحبلى وإلّا فلا معنى للردّ مع
الوطء مع أنّها صرّحت بجواز ردّها مع الوطء بالدلالة المطابقية ، فهذه
الأخبار تكون مخصصة لتلك الأخبار .
وأمّا ما أفاده في ذيل كلامه من المعارضة فعلى ما ذكرنا من حمل الحبلى في
أخبار المقام على الحبلى من غير سيدها فلا معارضة ، لأنّ هذه الأخبار أخص
مطلقاً من أخبار منع الوطء عن الردّ ، وأمّا على تقدير تعميم الحبلى لاُمّ
الولد فالمعارضة متحقّقة كما أفاده ، لأنّ النسبة بينهما كما عرفته عموم من
وجه وبعد التساقط نرجع إلى عموم ما دلّ على جواز الرد بالعيب وبه نثبت
الخيار في وطء الحامل من غير سيّدها ، وأمّا إثبات وجوب ردّ نصف عشر قيمتها
أو عشر قيمتها أو كسوتها فهو إنّما يتم بالاجماع المركّب ، إذ احتمال
ردّها مع الوطء بلا عوض غير محتمل ولا يمكن إثباته بالروايات لغرض سقوطها
بالمعارضة .
ثم إنّ هذا غير ما أفاده شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)
فإنه تمسك بعد تساقط المتعارضين باستصحاب الجواز ، وبعد إثبات الجواز
بالاستصحاب أثبت وجوب ردّ نصف عشر القيمة أو الكسوة بالاجماع المركّب ، وما
أفاده محل إشكال من جهة أنّ أحد المتلازمين إذا ثبت بالاستصحاب لا يمكن
إثبات الآخر بعدم القول