مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٦٥ - المسقط الثاني
على أنّ في بعض الأخبار قد قوبل قوله « ترد » بقوله « لا ترد التي ليست بحبلى » كما في رواية عبدالملك بن عمرو عن أبي عبداللّه[١]
ومقتضى المقابلة بين « ترد » و « لا ترد » هو أنّ المراد من جملة « ترد »
هو الجواز ، لأنّ المراد من مقابله « لا ترد » هو عدم الجواز فيكون مقابله «
ترد » بمعنى الجواز ، إذ ليس المراد من قوله « لا ترد » عدم الوجوب وإلّا
يفيد جواز الردّ في غير الحبلى مع الوطء مع أنّه غير مراد ، فقرينة
المقابلة في هذه الروايات وقرينة ورودها في مقام توهم الحظر في غيرها
دالّتان على إرادة الجواز من الجملة الخبرية دون الوجوب ، هذا كلّه في جواب
الوجه الأول .
وأمّا الوجه الثاني : فالجواب عنه أنّ الشارع إذا
حكم بعدم مانعية الوطء في الحامل ولكن أوجب ردّ شيء من عشر قيمتها أو نصف
عشرها عند ردّها فلا محيص لنا من الأخذ به تعبّداً ولو كان الوطء في ملكه ،
والاشكال في أنه لماذا وجب العقر لأنه وقع في ملكه إيراد على حكم الشارع
وملاكه ونحن غير مكلّفين باستكشاف ملاكات الأحكام ، ولعلّه لاحترام المسلمة
وأن لا يكون وطئها بلا عوض .
وأمّا الوجه الثالث : فجوابه ظاهر ، لأنّا إذا
قلنا بظهور تلك الروايات في الحامل من غير سيّدها فلا محيص من تخصيص أدلة
المسقطات وما دلّ على أنّ التصرف أو الوطء مسقط بما إذا لم تكن الأمة حبلى
من غير سيّدها .
وأمّا الجواب عن الوجه الرابع فملخّصه : أنّ
التقييد بجهل البائع لم يقع في كلام الامام حتى يناط به الأحكام وإنّما وقع
في كلام الراوي ، ومن ابتلي بسؤالات العوام يرى أنّهم يأخذون قيوداً في
أسئلتهم من دون أن يكون لها أثر ودخل
[١] الوسائل ١٨ : ١٠٥ / أبواب أحكام العيوب ب٥ ح٣