مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٥٨ - المسقط الثاني
يمكن رفع ظهورها في الوجوب بذلك ، فإذا أردنا حملها على الجواز فيكون هذا من ارتكاب خلاف الظهور .
والمتحصّل : أنّ كلاً من التخصيص بالحبلى من غير مولاه ومخالفة ظاهر الجملة الخبرية بحملها على الجواز بعيد وعلى خلاف الظهور ، هذا .
قلت : بل يمكن أن يقال إنّ حمل جملة « يردّها » على الجواز غير ممكن لاستلزامه مخالفة ظاهر السياق ، فإنّ الإمام (عليه السلام) قال بعد قوله (عليه السلام)
يردّها إلى بائعها « ويردّ نصف عشر قيمتها » ومن الظاهر أنّ جملة « يردّ
نصف » الخ مستعملة في الوجوب ، لوجوب ردّ ذلك في الوطء عند إرادة الردّ ،
لأنه عوض عمّا استحلّه من فرجها كما في بعض الأخبار ، فحمل الجملة « يردّها
» على الجواز وجملة « يردّ نصف » الخ على الوجوب مخالف لوحدة السياق ،
وهذا ظاهر .
الثاني : أنّ الأخبار الواردة في المقام قد دلّت
على وجوب ردّ شيء من نصف عشر قيمتها أو عشر قيمتها أو كسوتها معها ويعبّر
عن ذلك بالعُقر أي عوض الوطء من غير استحقاق ، فإذا كانت المرأة حرّة وقد
وطئها بالشبهة فيجب عليه ردّ مهر مثلها ، لأنه كالوطء الصحيح من حيث المهر
وغيره من الآثار ولذا قلنا بلحوق الولد به ، وأمّا إذا كانت أمة فيجب ردّ
شيء من قيمتها ، إلّاأنّ هذا العُقر إنّما هو في ملك الغير ، وفي المقام
إنّما وطئ ملك نفسه ولا عقر في وطء المملوكة للواطء بوجه ، هذا .
وأمّا لو حملنا الحبلى على اُمّ الولد أي الحامل من مولاها فالعُقر في
محلّه ، لأنّ اُمّ الولد ملك بائعها وبيعها فاسد ولم تنتقل إلى المشتري
وإنّما وطئ ملك غيره ووجب عليه العقر ، فلا يمكن حملها على مطلق الحبلى
لاستلزامه العقر في وطء ملك نفسه ، فإن قلنا إنّ الفسخ في المقام يكشف عن
عدم الملك من الابتداء لأنّ الردّ فسخ العقد من أصله لا من حينه فيكون
الوطء واقعاً في غير ملكه ، إذ المفروض أنّ عدم الفسخ نظير الشرط المتأخّر
فوجوده يكشف عن عدم انتقالها إليه من