مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٦٠ - المسقط الثاني
في عقدها يجب عليه أن يكسوها فكذلك في ردّ الأمة ذات الولد لتشبّثها بالحرية .
الخامس : أنّ الأخبار الواردة في أنّ وطء الحامل
لا يمنع عن الردّ ظاهرة في كون الرد بعد تصرّف المشتري في الجارية بغير
الوطء من مثل اسقيني الماء وأغلقي الباب ونحوهما ممّا قلّ أن تنفك الجارية
عنها ، وقد عرفت أنّ مطلق التصرف مانع عن الردّ ، فحينئذ لابدّ إمّا أن
نقيّد هذه الأخبار بصورة عدم وقوع مثل هذه التصرفات ، وإمّا أن نقيّد الحبل
بكونه من المولى ونحملها على الحبلى من مولاها وحيث إنّ التقييد الأول
تقييد بالفرض النادر فيتعيّن الثاني . وإنّما التزمنا بالتقييد الأول في
غير هذه الأخبار ممّا دلّ على جواز ردّ الجارية بعد مدّة طويلة كستّة أشهر
لأجل الدليل الدالّ على اللزوم بالتصرف وعدم إمكان التقييد بنحو آخر .
ثم أفاد أنّ غاية الأمر تعارض هذه الأخبار الدالّة على عدم مانعية الوطء في
الحامل عن الرد مع ما دلّ من الأخبار على مانعية الوطء عن الردّ بالعموم
من وجه ومقتضى القاعدة سقوطهما في مادة الاجتماع ، لأنّ تعارضهما بالاطلاق
وفرضهما كأن لم يكونا ، فنرجع إلى عمومات مسقطية التصرف ومنعه عن الردّ ،
فتكون النتيجة كون الوطء في الحامل من غير مولاها مانعاً عن الردّ بعنوان
أنه تصرف لا بعنوان كونه وطئاً وهو قول الاسكافي[١] وابن إدريس[٢] والعلّامة[٣] وصاحب الرياض[٤]
على خلاف المشهور ، هذا إذا لم نقل بتقديم الأخبار الدالّة على مانعية
الوطء عن الردّ مطلقاً لما فيها من الترجيح بالوجوه الأربعة المتقدّمة غير
الوجه
[١] حكى عنه العلّامة في المختلف ٥ : ٢٠٦
[٢] السرائر ٢ : ٢٩٨
[٣] المختلف ٥ : ٢٠٦
[٤] الرياض ٨ : ٣٨٧