مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٩ - الشرط الثاني عدم قبض مجموع الثمن
والصحيح أن يقال :
إنّ القبض فيما إذا كان من الآثار المترتّبة على المعاملة شرعاً فهو يوجب
رفع الخيار والبطلان ، سواء صدر عن إذن المشتري أم لا ، كان باختياره أم لم
يكن ، وأمّا إذا لم يكن من آثار المعاملة شرعاً فهو كلا قبض ولا يترتّب
عليه رفع الخيار وتوضيحه : أنّ قبض الثمن من المشتري إنما يجوز شرعاً فيما
إذا ردّ إليه المبيع أو مكّنه من أخذه ، وحينئذ فيجوز للبائع قبضه منه
ومطالبته به وفي هذه الصورة يكون القبض من الآثار الشرعية المترتّبة على
البيع ، وهذا بخلاف ما إذا لم يمكّن المشتري من قبض المبيع ، فإنّ البائع
حينئذ لا يتمكّن من مطالبة المشتري بقبض الثمن ، لأنّه مشروط بتمكين
المشتري من المثمن .
فإذا عرفت ذلك فنقول : إذا قبض البائع الثمن من المشتري بلا إذنه أو
اختياره ولكنه مكّنه من قبض المبيع قبل ذلك ، فلا يمنع عدم إذن المشتري
حينئذ عن تأثير القبض في رفع الخيار أو في صحة المعاملة ، لأنّ القبض حينئذ
حقّه أي من الآثار المترتّبة على المعاملة شرعاً ، وأمّا إذا قبضه بلا إذن
المشتري من دون تمكين المشتري من قبض المبيع فهو تصرّف محرّم ولا يترتّب
عليه أثر لأنه ليس بحقّه وليس من آثار المعاملة ، فلا يوجب هذا ارتفاع
الخيار أو صحة المعاملة ، ولعلّه ظاهر .
فالمتلخّص : هو التفصيل في القبض بلا إذن المشتري وأنّ القبض بلا إذن منه
إذا كان من آثار المعاملة شرعاً يترتّب عليه ارتفاع الخيار كما أنه إذا لم
يكن من آثارها فلا يترتّب شيء لأنّه كلا قبض ، هذا .
ثم إنّه إذا قبض البائع الثمن بلا إذن المشتري ثم أجازه المشتري ورضي به
قبل ثلاثة أيام فهو ولا كلام فيه ، وأمّا إذا أجازه ورضي به بعد انتهاء
ثلاثة أيام فيقع الكلام فيه في أنّ الاجازة كاشفة وأنّها تكشف عن رضا
المشتري بالقبض من حين صدوره قبل انقضاء ثلاثة أيام حتى يحكم بعدم الخيار ،
أو بعدم البطلان لتحقق