مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٨ - الشرط الثاني عدم قبض مجموع الثمن
إلّا أنّ انعقاده وكونه تعبّدياً في غاية الاشكال ، ولعلّه من جهة الروايات كما حكى هو (قدّس سرّه) أنّ بعضهم قد استدل عليه بالرواية المتقدّمة .
وأمّا إذا لم يتم إجماع تعبّدي في المقام فالحق هو التفصيل بالخيار في
المقدار الباقي من الثمن وعدمه في المقبوض منه ، لأجل انحلال البيع الواحد
إنشاءً إلى بيوع متعدّدة ومنشآت عديدة . ثمّ على تقدير عدم القول بالانحلال
فلابدّ من الالتزام بثبوت الخيار ما لم يقبض الجميع من جهة دلالة الرواية
على ثبوت الخيار للبائع فيما إذا لم يأت المشتري بالثمن ما بينه وبين ثلاثة
أيام ، ومن الظاهر أنّ دفع بعض الثمن ليس دفعاً للثمن ، فيصدق عليه أنه لم
يأت بالثمن خلال ثلاثة أيام ، فاحتمال عدم الخيار ممّا لا وجه له في
المقام ، وكيف كان هذا هو المدرك في المسألة .
وأمّا فهم أبي بكر بن عياش فهو على تقدير كونه ثقة لا دليل على حجية فهمه
بالاضافة إلى غيره فضلاً عمّا إذا لم يكن كذلك كما لم يكن ، نعم لو كان هذا
حكم الإمام (عليه السلام) بأن فرضنا أنه حكم
بثبوت الخيار في مورد مع فرض قبض بعض الثمن لكان معتبراً قطعاً ، إلّاأنه
من الراوي كما عرفت ، فلا يمكن جعل فهم أبي بكر مؤيّداً فضلاً عن الدليل .
ثمّ إنّك قد عرفت أنّ من شرائط الخيار أو البطلان عدم قبض البائع الثمن من
المشتري ، وهذا فيما إذا كان قبض الثمن عن حق واختيار ممّا لا إشكال فيه
لأنه يوجب لزوم البيع أو صحته ، وأمّا إذا كان قبضه بلا إذن من المشتري
كالأخذ منه إكراهاً أو خفية فهل هو كسابقه يرفع الخيار أو البطلان ، أو أنه
كلا قبض والبائع على الخيار ، أو المعاملة باطلة ؟ فيه خلاف ، وربما يقال
بأنّ القبض حينئذ كلا قبض ، لأنّ القبض في الروايات الواردة في المقام
منصرف إلى القبض المتعارف خارجاً وهو خصوص القبض الصادر عن رضا المشتري
واختياره ، فلا تشمل الأخبار القبض عن كره أو خفية لعدم تعارفهما عند العرف
.