مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٦ - الشرط الأول عدم قبض المبيع
صحة
البيع فيما إذا ظهر بعض أجزائه مستحقاً للغير فإنّ الباطل حينئذ إنّما هو
البيع الواقع على ما يستحقّه الغير وأمّا البيع فيما لا يستحقّه الغير فلا
مانع من صحته .
وكيف كان ، فالبيع من الاُمور الانحلالية ، وعليه فإذا فرضنا أنّ بعض أجزاء
المبيع ممّا أقبضه البائع فالبيع الواقع عليه يتّصف بالصحة لتمامية شرطه ،
أو أنه محكوم بعدم الخيار لارتفاع شرط الخيار فيه وهو عدم إقباضه إلى
ثلاثة أيام ، وأمّا البعض الآخر الذي لم يقع عليه الاقباض فشرط صحة البيع
فيه مختل أو هو محكوم بالخيار لعدم إقباضه خلال ثلاثة أيام ، كما نلتزم
بذلك في بيع الصرف فإنه إذا قبض بعض الثمن دون بعضه الآخر فالصرف يصح في
البعض المقبوض ويبطل في غير المقبوض ، والوجه في ذلك ظاهر فإنّ البيع إنّما
كان واحداً بالانشاء إلّاأنه متعدّد بحسب المنشأ والاعتبار النفساني ، ففي
الواقع هناك بيعان وشرط الخيار في أحدهما موجود وفي الآخر مرتفع ، وعليه
فلابدّ من الالتزام بثبوت الخيار للبائع في الجزء غير المقبوض وعدم الخيار
فيما أقبضه منه .
ونظير المقام ما إذا ظهر بعض أجزاء المبيع مستحقاً للغير أو ممّا لا يملك
كالخمر والخنزير فإنّ البيع في ملكه وبالاضافة إلى ما يملكه صحيح دون ما لا
يستحقه أو لا يتملّك أصلاً كالخنزير .
ونظيره أيضاً ما إذا باع الفضولي ملك غيره ثم أجازه المالك في بعضه دون
بعضه ، أو كان له مالكان أجازه أحدهما وردّه الآخر ، وله غير ذلك نظائر
كثيرة هذا .
ثمّ على تقدير عدم تمامية الانحلال والقول بأنّ البيع أمر واحد ولو عرفاً
فالصحيح من تلك الوجوه المحتملة هو ثبوت الخيار ، لأنّ الرواية علّقته على
عدم إقباض المبيع ، والمفروض عدم إقباضه لأنّ إقباض بعض أجزائه لا يصحح
إسناد الاقباض إلى الجميع ، فلا محالة يترتّب عليه الخيار ، ولا وجه في هذه
الصورة