مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٥٠ - المسقط الثاني
حدوث
التغيّر في زمان في عدم جواز الردّ وفي سقوط الخيار حتّى فيما ارتفع عنه
التغيّر ورجع إلى ما كان عليه عرفاً ، أو أنّ المانع عن الردّ هو التغيّر
الموجود حال الفسخ والردّ ، وأمّا إذا ارتفع عنه التغيّر حين ردّه وصدق
عليه عرفاً أنه باقٍ بحاله فلا مانع من ردّه ولو مع تغيّره قبل ذلك ؟
الظاهر هو الثاني ، لأنّ المستفاد بحسب الفهم العرفي من الروايات الواردة في المقام كقوله « إن أحدث فيه حدثاً »[١] وقوله « إن كان المبيع باقياً بعينه »[٢]
هو أنّ المعتبر في جواز الفسخ عدم تغيّر المبيع عمّا كان عليه حين قبضه
عند إرادة الردّ بأن لا يكون المبيع ناقصاً عمّا كان عليه ، فالمناط تغيّره
وعدمه حال الرد ولا اعتبار بتغيّره وعدمه قبل ذلك .
وبعبارة اُخرى : مقتضى المناسبة بين الحكم والموضوع في المقام أنّ المانع
عن الردّ هو التغيّر بحسب البقاء ولا اعتبار بالتغيّر بحدوثه .
وبعبارة ثالثة : أنّ الحكم وهو سقوط الردّ بالتصرف حكم على خلاف القاعدة
وإنّما ثبت منّة على البائع حتى لا يتضرّر بردّ ماله إليه ناقصاً عمّا كان
عليه وإذا زال التغيّر وصار المبيع كحالته الأوّلية وصدق عليه عرفاً أنه
باقٍ بحاله فلا يكون في ردّه إليه ضرر وخلاف منّة كما هو ظاهر ، فإذا فرضنا
أنّ المشتري أحدث في العبد المشترى شيئاً كما إذا كسر رأسه وتغيّر العبد
عمّا كان عليه ثم عالجه حتى صار رأسه كسابقه فعلم فيه بالعيب ، فلا مانع من
ردّه إلى مالكه لعدم تغيّره عمّا هو عليه حين ردّه عرفاً ، أو إذا مرض
المبيع عنده مرضاً صعباً ثم عالجه حتى برأ من مرضه فظفر بالعيب فيه ، فله
ردّه إلى بائعه لعدم تغيّره حين ردّه ، هذا كلّه في التغيّرات الخارجية .
[١] الوسائل ١٨ : ٣٠ / أبواب الخيار ب١٧ ح٢ ، ٣ (مع اختلاف يسير)
[٢] الوسائل ١٨ : ٣٠ / أبواب الخيار ب١٧ ح٢ ، ٣ (مع اختلاف يسير)