مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٦٤ - القول في اختلاف المتبايعين
وأمّا الجهة الثانية : فقد ذكر شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)[١]
أنّ له وجهاً ولكن التحقيق أنّ الحاكم الشرعي إذا رفع إليه الخصومة لابدّ
له من حلّها وفصلها ولا يمكنه تأجيل الدعوى وتأخيرها إلى مدّة ليرى أنّ
المشتري يقيم البيّنة أو لا يقيمها ، وليس الحاكم الشرعي كالمحاكم العرفية
التي ربما تؤجّل المرافعة إلى مدّة وأجل فلا محيص له من فصلها ورفعها ،
وعليه فحيث إنّ البائع منكر فيوجّه إليه الحلف على عدم العيب واقعاً الذي
يدّعيه المشتري ، وحيث إنه معترف بعدم علمه بالواقع فيجبره على ردّ الحلف
إلى المدّعي ، فإن ردّ فهو وإلّا يردّه الحاكم إلى المدّعي فإن نكل المشتري
أي المدّعي فلا حق له في مطالبة الأرش أو الثمن ، وإن حلف فيحكم الحاكم
بثبوت الأرش أو الثمن على البائع ظاهراً وبه ترتفع المخاصمة والمرافعة فلا
يسمع بعده الدعوى والبيّنة كما تقدّم ، بل لو كان البائع أيضاً محقّاً في
الواقع فلا يجوز له المقاصة في الدنيا بل يبقى حقّه إلى الآخرة ، هذا .
والمتحصّل : أنّ ما أفاده شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) من أنّ ردّ الحلف إلى المدّعي موافق للقواعد هو الصحيح ، هذا .
ثم إنّ شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)[٢]
تعرّض إلى مسألة الوكالة في المقام والذي أراه من المناسب أن يؤخّر هذه
المسألة وتذكر في أحكام الخيار ، لأنها لا تختص بخيار العيب بل تأتي في
خيار الغبن وغيره من الخيارات فيما إذا باع الوكيل ثم ادّعى المشتري غبنه ،
وكيف كان فحيث إنّ شيخنا الأنصاري تعرّض لها في المقام فنحن أيضاً نتعرّض
لها تبعاً له (قدّس سرّه) .
فنقول : الوكيل على قسمين : لأنه تارة يكون وكيلاً في مطلق التصرّفات من
[١] المكاسب ٥ : ٣٤٢
[٢] المكاسب ٥ : ٣٤٢
ـ