مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٩٦ - القول في أنّ هذا الخيار فوري أو أنّه على التراخي
المجلس ، هذه هي الأنحاء الثلاثة المحتملة في إضافة الخيار إلى الرؤية في المقام .
أمّا الاحتمال الثاني وهو كون الاضافة من إضافة الخيار إلى المبيع فمقطوع
العدم في المقام ، لأنّ الرؤية ليست بمبيع حتّى تكون إضافة الخيار إليها
نظير إضافة الخيار إلى الحيوان ، فيدور الأمر بين احتمالي إرادة السبب
والظرف .
أمّا احتمال أن تكون الاضافة من باب إضافة الخيار إلى سببه فيندفع بوجهين :
الأول : أنّ الخيار في المقام إنّما ينشأ من عدم الوصف في المبيع وليس سببه الرؤية كما هو ظاهر .
وهذا يمكن المناقشة فيه بأنّ السبب في الخيار وإن كان عدم تحقّق الوصف في المبيع إلّاأنّ الرؤية في كلام الإمام (عليه السلام) إنّما اُخذت مرآةً وطريقاً إلى ما هو السبب واقعاً كما وقع نظير ذلك في قوله تعالى : { «وكُلُوا واشْربُوا حتّى يتبيّن لكُمْ»[١] } الخ
، فإنّ الغاية للأكل والشرب هو طلوع الفجر دون العلم بتحقّقه كما هو معنى
التبيّن ، إلّاأنه اُخذ طريقاً إلى ما هو الغاية الواقعية وهي طلوع الفجر
(بناءً على أنّ الغاية ليست هو ظهور الفجر بل مجرد طلوعه ، لا أنه يعتبر
انبساطه بعد الطلوع في حرمة الأكل والشرب كما ربما قيل) فهذا الوجه قابل
الدفع .
الوجه الثاني وهو الذي لا يمكن ردّه : أنّ مفروض
كلام السائل أنه فتّش الضيعة ثم رآها على ما لم يكن رآها عليه قبل ذلك وظهر
عدم اتّصافها بالوصف وعليه فذكر لفظة الرؤية وإضافة الخيار إليها يكون
مستدركاً ولا يترتّب عليه أي ثمرة بناءً على إرادة السبب منها ، وذلك لأنه (عليه السلام) لو كان اكتفى بذكر الخيار فقط بلا إضافته إلى الرؤية لما أخلّ بشيء ولما فات عنه غرض ، وذلك لأنّ الرؤية
[١] البقرة ٢ : ١٨٧