مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٠١ - الكلام في حكم تبعّض الصفقة
الأخذ وما يعرضه من النقص في مرتبة متأخّرة عن الفسخ لا يكون مانعاً عن الردّ فما أفاده (قدّس سرّه)
في أوائل كلامه من أنّ ردّ الجزء المشاع يوجب الشركة وهي عيب ونقص تمنع عن
الردّ لا يثبت مرامه ، لأنّ الشركة تحصل بنفس الردّ لا قبله .
ومنها : أنّ التبعيض في الردّ وإمساك الجزء الصحيح يوجب الضرر على البائع وحديث نفي الضرر يدفعه ويمنع عن التبعيض في الردّ .
وحلّ هذا الإشكال يتوقّف على تحليل مورد الضرر فنقول : إن اُريد بذلك أنّ
في ردّ الجزء المعيب ضرراً على البائع لأنّ قيمته أنقص عمّا لا عيب فيه فهو
وإن كان صحيحاً إلّاأنه لا يختص بالمقام بل الأمر كذلك في ردّ جميع
المعيبات وهو من جهة دلالة الأخبار على الخيار في ردّ المعيب ولو كان ذلك
على ضرر البائع ، ومن المفروض شمول أدلّة الخيار للمقام وعدم قصورها عنه
وحديث لا ضرر لا يتقدّم عليها (لأنّها واردة في مورد الضرر فتتقدّم عليه)
هذا بعد تسليم شمول حديث لا ضرر للمقام .
وإن اُريد من الضرر الوارد على البائع الضرر المتوجّه عليه من جهة إمساك
الجزء الصحيح وأنّ ردّه المعيب لا ضرر فيه أو لا أثر للضرر الناشئ من جهته
وإنّما المانع هو الضرر المتوجّه عليه من ناحية إمساك الجزء الصحيح ، ففيه :
أنه لو فرضنا شمول الحديث للضرر الناشئ من إمساك الجزء الصحيح فغاية ما
يلزم منه هو رفع ما فيه الضرر وهو إمساك الجزء الصحيح ، فبه يثبت السلطنة
للبائع في استرداد الجزء الصحيح حتى لا يتوجّه عليه الضرر ، وهذا لا ربط له
برفع جواز الردّ في خصوص الجزء المعيب ، لأنّ المفروض أنه خارج عن مورد
الضرر وإنما مورده إمساك الجزء الصحيح ، وبذلك لا يمكن رفع الخيار في ردّ
الجزء المعيب ، هذا .
ثم إنه لو عورض الضرر المتوجّه إلى البائع من إمساك الجزء الصحيح بالضرر
المتوجّه إلى المشتري في ردّ الجزء الصحيح أيضاً ، لأنّ غرضه قد يتعلّق