مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٥٢ - القول في وجوب الإعلام بالعيب
وأمّا الصورة الثالثة :
وهي صورة استهلاك المبيع في الممتزج به بحيث لا يصدق عليه عنوان المبيع
كاللبن ، فلا ينبغي الاشكال في فساد المعاملة حينئذ لأنّ قوام الشيء إنما
هو بصورته النوعية وبتبدّلها يتبدّل إلى شيء آخر ، والمفروض أنّ الموجود
ليس متلبّساً بصورة اللبن بل هو عرفاً متّصف بالصورة النوعية المائية فهو
غير المبيع والمبيع غير الموجود فالمعاملة باطلة[١].
ومنه يظهر الكلام في الصورة الرابعة ، لأنّ مزجهما
قد أوجد ماهية ثالثة وحقيقة اُخرى غير حقيقة المبيع ، وحيث إنّ الصورة
النوعية منتفية ومتبدّلة إلى غيرها فلا يصدق عليه عنوان المبيع فتبطل
المعاملة لا محالة .
وأمّا الصورة الخامسة : وهي الخلط بلا استهلاك في
البين بل مع صدق كل من عنواني المبيع والممتزج عليه بحيث يصدق عرفاً أنه
حنطة مع التراب فهي التي يجري فيها إشكال جامع المقاصد والمسالك من أنّ
مقدار المبيع وهو الحنطة مجهول .
وجوابهما : بأنّ العلم بمقدار المجموع كافٍ في صحة المعاملة ، دون الصور
المتقدّمة ، وحينئذ نلتزم بصحة المعاملة في خصوص الحنطة دون التراب لأنه
خارج عن متعلّق العقد وإن كان مقدار الحنطة مجهولاً لما تقدّم في محلّه من
أنّ العلم بمقدار المجموع كافٍ في صحة المعاملة .
فالمتحصّل : أنه لا يمكن الحكم بالفساد في جميع الصور ولا بالصحة كذلك ، بل
لابدّ من التفصيل كما مرّ بالصحة في الصورة الاُولى والثانية والفساد في
الثالثة
[١] وقد نقل سيّدنا الاُستاذ (دام ظلّه) أنه قيل لمن يشتري اللبن (دوغ) وكان ممزوجاً بماء كثير : إنه كلّ ما كثر ماؤه قلّ داؤه ، فأجابه المخاطب نعم ولكن مع حفظ مرجع الضمير في مائه (فإنه يرجع إلى اللبن) كناية عن أنّك قد أذهبت لأجل خلط الماء الكثير عنوان اللبن ، فلا لبن حتى يقال كلّما كثر ماء اللبن ، بل هو ماء